تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥ - الأمر الثاني حول اعتبار العلو و الاستعلاء في مفهوم الأمر
العلو و الاستعلاء في مفهومه.
و لا ينبغي لأرباب النّظر الخلط بين الاستعمالات الخاصة في أفق من الزمان الواضحة مناشئها، و بين ما هو معنى اللغة و المادة.
و مما يؤيد مقالتنا: أن الأوامر الصادرة من الأزواج و الآباء و السادة، بالنسبة إلى الزوجات و الأبناء و العبيد، واجبة الإطاعة، مع أنها كثيرا ما لا تصدر من العالي، كيف؟! و يمكن كون الزوجة عالية على زوجها بالعلم و المال و الجاه و المقام، و هكذا في الابن و العبد، و لو كانت هي الالتماس و الاستدعاء، لما كان وجه لوجوب الطاعة عند العقلاء، كما لا يخفى.
و توهم كفاية الاستعلاء، كتوهم: أن العلو الاعتباري المزبور كاف، و من الممكن دعوى: أن الاستعلاء المعتبر ليس إلا العلو، لعدم إمكان التفكيك بينهما، لأن المراد من «العلو» هو العنوان المظهر، لا الأوصاف الذاتيّة، فعليه يكفي العلو، و هو في الأمثلة المزبورة موجود.
و أنت خبير بفساد ذلك، فإن العلو المعتبر هو المعنى العرفي، فربما يكون لهؤلاء المذكورين، علو عرفي على مقابليهم، مع وجوب إطاعتهم على هؤلاء، فلا تغفل.
و مما يؤكد مرامنا، تقسيمه إلى الأوامر الواجبة و المندوبة، مع أن المتفاهم على ما يتراءى من مرادفاته كما في الفارسية- و هو كلمة «فرمان»- لا يناسب الندب و الترخيص في الترك، فيعلم من ذلك: أن كلمة «فرمان» ليست مساوقة «للأمر» و لا كلمة «دستور» مساوقة له.
ثم إن المراجعة إلى كتب اللغة و ما وصل منهم إلينا، تعطي عدم صحة ما بنوا عليه، و الفحص عن المشتقات يؤدي إلى الاطمئنان بفساد ما قالوا، و ليس فيها شيء