تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٣ - ثالثها في مقتضى أصالة البراءة الشرعية
حيث، و إثباته من حيث، غير صحيح، لأن الحيثيات مختلفة، فإن إنكار الإطلاق من حيث الأجزاء فيما نحن فيه، و إثباته من حيث الشرائط ممكن، و هكذا إثباته من حيث الحكم التكليفي، و إنكاره من حيث الحكم الوضعي ممكن، و هكذا.
و أما إثباته من حيث الحكم الوضعي للصلاة، و إنكاره من حيث الحكم الوضعي في الصوم، فهو غير صحيح، و فيما نحن فيه يكون الأمر كذلك، لتمسكهم بإطلاقه في جميع الشرائط و الأجزاء إلا بعضا منها، فإنه لا معنى لكونه متحيثا بهذا النحو من البحث إلا على ما قيل في معنى الإطلاق و اشتهر: من أنه جمع القيود، لا رفضه [١]، فافهم و اغتنم.
و على هذا، تقدر على رفع الشبهات الواضحة في كلمات العلامة الأراكي و بعض تلاميذه [٢].
ثالثها: بناء على امتناع أخذ القيد المشكوك في المتعلق، حتى يكون أمر الواجب بين الأقل و الأكثر الارتباطيين، يلزم مثبتية الأصل في المقام، لأن إثبات أن ما هو تحت الأمر الأول هو تمام المأمور به، ليس إلا بحكم العقل، بعد رفع القيد المشكوك القابل للوضع بالأمر الثاني مثلا.
و توهم: أن هذا الإشكال سار في مطلق الأقل و الأكثر، مندفع بخفاء الواسطة هناك، و عدمه هنا، كما التزم به صاحب «المقالات» و بنى اندفاع هذه الشبهة و ما قبلها على الإشكال في المعنى [٣]، و هذا منه في غاية الغرابة.
و ما أفاده الوالد المحقق دفعا لهذه الشبهة [٤]، و لو كان في حد نفسه تاما، إلا
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٥٦٤، درر الفوائد: ٢٣٦.
[٢]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٢٤٣.
[٣]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٢٤٤.
[٤]- مناهج الوصول ١: ٢٨١.