تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٧ - الخامس حول إشكال اختيارية الإرادة و اضطراريتها
و حله: أن المراد من «الإرادة الذاتيّة» هو تصدي الذات لخلق الإرادة الفعلية، من غير احتياجها إلى الإرادة الأخرى، و الذات تحتاج في التصدي إلى المبادئ، و إذا حصلت المبادئ و أدرك الصلاح، يختار الإرادة، من غير الحاجة إلى الإرادة الأخرى، و هذا لا يستلزم كون الفعل النفسانيّ- و هي الإرادة- اضطرارية، لاختيارية ذاتية سابقة عليها.
إن قلت: نسبة الإرادة الفعلية إلى الاختيار الذاتي بالإمكان، فلا بد من الإرادة، لخروجها من الإمكان إلى الوجوب.
قلت: لا يتقوم الخروج المذكور بثبوت الإرادة الذاتيّة في النّفس، بل النّفس تتصدى لذلك من غير احتياج إليها، كما هو المشاهد بالوجدان.
و إن شئت قلت: إدراك رجحان وجودها، كاف في صرف قدرتها إلى طرف، فتأمل جيدا.
إن قلت: لا معنى للإرادة الذاتيّة و الاختيار الذاتي في الممكنات، لأن المراد من «الذاتي» إما ذاتي باب الإيساغوجي، أو ذاتي باب البرهان:
أما الأول: فواضح المنع.
و أما الثاني: فهو خارج المحمول الّذي لا يتصور إلا في حقه تعالى، الّذي ذاته الوجود و العلم و القدرة و الإرادة، و أما في الممكنات فإن لها الماهيات، و الوجود و كماله خارج عنها، و محمول عليها بالضميمة، و إن كانت الحيثية التعليلية عين الحيثية التقييدية في المجردات الأمرية.
قلت: نعم، و لكن كمالات الوجود بما هو الوجود، كلها خارج المحمول، من غير فرق بين أنحاء الوجودات.
نعم، بالقياس إلى الحدود و الماهيات محمولات بالضميمة، فالإرادة ذاتية للنفس، أي أن وجود النّفس واجد لها بوجدانها أصل وجودها، لا أمر زائد عليها، كما في الصور الارتماسية و المعاني الوهمية، فإنها موجودة لها، زائدة على أصل