تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٥ - ثالثها في مقتضى أصالة البراءة الشرعية
و بالجملة: صاحب «الكفاية» و من تبعه توهموا أن مجرى البراءة هو الجزء القابل للجعل، و إذا ارتفعت قابليته فلا يمكن رفعه [١]، و من أورد عليه الإشكال ظن أن إمكان الجعل بالدليل الثاني كاف في صحة الرفع [٢]، مع أن الأمر ليس كما تخيلوا، بل المرفوع هو عنوان «ضيق التكليف و ضيق المرام» بلحاظ أثره، و هو التوسعة في مقام الامتثال، و سقوط الأمر بإتيان الطبيعة، كما في رفع المكره و المضطر إليهما، فلا يكون الأصل ممنوع الجريان، و لا مثبتا أصلا.
و إن شئت قلت: ما هو المرفوع هنا أمر تكويني بلحاظ أثره، كما في الشبهات الموضوعية، و لا يشترط قابلية الأثر للوضع في متعلق الأمر الأول، بل يكفي إمكان إفادة أخصية الغرض بالإطلاق المقامي في رفع ما شك فيه بلحاظ التضييق الآتي من قبله في مقام الامتثال، فليتدبر جيدا.
رابعها: قد تقرر في محله: أن جريان البراءة في الأقل و الأكثر، مخصوص بما إذا لم يكن في المحصلات العقلية و العادية، فإن فيها لا بد من الاحتياط، و إذا شك فيما نحن فيه في سقوط الأمر لأجل دخالة القيد في الغرض، فهو يرجع إلى كون المأمور به من المحصلات العقلية و العادية، فلا بد من الاحتياط.
و بعبارة أخرى: إذا كان المأمور به معلوم الحد، و مع ذلك صح الشك في سقوط أمره، فلا يعقل ذلك إلا برجوع المأمور به في الظاهر إلى أن المأمور به أمر آخر محصل، و ما هو في الظاهر متعلق الأمر يحصله، فكيف يمكن التمسك بالبراءة النقليّة [٣]؟!
[١]- كفاية الأصول: ٩٩، حاشية كفاية الأصول، القوچاني: ٦٣، حقائق الأصول ١: ١٧٨.
[٢]- حاشية كفاية الأصول، المشكيني ١: ٣٧٨.
[٣]- لاحظ أجود التقريرات ١: ١١٨- ١١٩، نهاية الدراية ١: ٣٥٠، بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٢٤٤- ٢٤٥.