تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٠ - الأقوال في إجزاء الأمارات و بيان الحق
أن المسألة عقلية، لا شرعية [١]، فراجع.
و أما توهم دلالة مثل قوله (عليه السلام): «لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا» [٢] على المعذرية و المنجزية، و لا معنى للمعذرية إلا محفوظية الأحكام الواقعية في رتبة الظاهرية، و إلا فلا حكم حتى يسأل عنه، و يحتاج العبد إلى الاعتذار بتأدية الطرق خلاف الواقع، فهو غير سديد، ضرورة أنه دليل على منجزية الطرق، و أنه إذا قامت الطرق و خبر الثقة على حكم، فلا عذر لأحد في ترك العمل به، باحتمال عدم كونه موافقا للواقع، فإنه لا يكون عند الإصابة معذورا، و أما أن الطريق عذر عند المخالفة فلا يستكشف منه، إن لم نقل بدلالته على منجزيتها فقط، فما ترى في حاشية العلامة المحشي (قدس سره) [٣] في غير محله.
فتحصل: أن قضية وحدة دليل الأمارات- بعد كونها مستلزمة لصرف النّظر، و رفع اليد عن الواقع في صورة عدم كشف الخلاف- هو الإجزاء عرفا حتى في صورة كشف الخلاف، فتكون الأمارات منجزات، لا معذرات.
و بعبارة أخرى: يمكن دعوى أن فهم العقلاء و العرف في الجمع بين الأحكام الواقعية و الظاهرية يختلف، فإن لاحظنا النسبة بين الواقعيات النفسيّة- كوجوب صلاة الجمعة، و وجوب الحج، و غير ذلك- و بين أدلة تنفيذ الطرق و الأمارات، تعين و أن يقال بانحفاظ الواقع مع إمكان الاستيفاء، فلو دل دليل على عدم وجوب شيء نفسي، ثم قبل مضي وقته تبين وجوبه، فإنه لا معنى لرفع اليد عن الواقع.
و أما إذا لاحظنا النسبة بين الأحكام الغيرية، و تلك الأدلة، فحيث إن الأمر
[١]- عدة الأصول: ٨٣.
[٢]- تقدم في الصفحة ٣٠٣، الهامش ٥.
[٣]- نهاية الدراية ١: ٤٠٠.