تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧١ - السادس حول تقسيم الإرادة إلى التكوينية و التشريعية
متخلفتين عن المراد.
فلا فرق بين كون الغرض الفائدة العائدة إليه، أو كون الغرض الفائدة العائدة إلى المأمور، فإن الإرادة التشريعية في جميع الأفراد- نبيا كان، أو وليا، أو عاديا- لا تختلف حسب المتعلق و المراد، و إنما الاختلاف في المقاصد و الأغراض الخارجة عن حيطة الإنشاء و إبراز المراد، كما هو الظاهر. و بعد هذا البيان القويم البنيان، ينقدح مواضع الخلط في الكلمات.
هذا مع أن الإرادة المتعلقة بفعل الغير اختيارا، تستلزم تحقق المراد بالإرادة و الاختيار، لأن ترجيح أحد الطرفين بإرادة غالبة على الإرادة المباشرية، لا ينافي صدور الفعل عن الإرادة و الاختيار، و لا يلزم الخلف المتوهم في كلمات صاحب «المقالات» [١].
ثم إن الظاهر من «الكفاية» تفسير الإرادة في التكوينية و التشريعية: بالعلم بالصلاح [٢]، و قد عرفت: أن الإرادة بمعنى واحد في الذاتيّة و الفعلية، و في المبدأ و غيره، و إنما الاختلاف في هذه الإرادات في الأمور الخارجة عنها اللاحقة بها، فتوصيفها ب «التشريعية» لأجل تعلقها بالتشريع و التقنين.
و أما كيفية الإرادة التشريعية في المبدأ الأعلى، فهي من المسائل الغامضة التي قلما يتفق لبشر أن يصل إلى مغزاها، و يكشف لديه مصيرها و موردها، فإن ذلك من شعب كيفية نزول الوحي و إيحاء الكتب إلى الأنبياء المرسلين، و هذا من أسرار الأسفار الأربعة، و من بطون المعارف الإلهية، و قد فصلناه في «القواعد الحكمية» [٣]
[١]- مقالات الأصول ١: ٢١٦، بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١:
[٢]- كفاية الأصول: ٨٨.
[٣]- القواعد الحكمية، للمؤلف (قدس سره)، (مفقودة).