تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٧ - المقام الثاني في الفور و التراخي
و أنت قد أحطت خبرا بما في تقريبه، و لا زائد عليه.
ثانيها: المراجعة إلى الأوامر العرفية، و مراعاة الجهة المقتضية للأمر- من الاحتياج إلى المأمور به في الموارد الكثيرة- تعطي الظهور الثانوي العرفي في الفورية. و لو كان المولى في مقام البعث إلى الطبيعة فقط دون فوريتها، لما كان وجه معتد به في المبادرة إلى الأمر، فإن عند ذلك يعلم: أن الغرض فوري.
فزمان الأمر يورث ظهوره في الفورية، دون الهيئة و المادة، و لذلك إذا قال المولى لعبده: «أكرم زيدا، و اضرب عمرا» و ترك ذلك إلى زمان، معتذرا بعدم دال على الفورية، فله المؤاخذة، و هذا هو المتعارف فعلا بين الموالي و العبيد.
أقول: كنت في سالف الزمان نؤيد هذه المقالة، ظنا أن الأوامر المتعارفة بين العباد و الموالي، مبنية على الفور، كما هي مبنية على الوجوب. و لكن الّذي يظهر لي أن سر ذلك أمران:
أحدهما: تصدي المولى للأمر عند الحاجة إلى المأمور به.
ثانيهما: أن المولى العرفي يصاحب عبده، فلا وجه للمبادرة إلى الأمر.
و عند انتفاء ذلك فلا دليل على الفورية، و لذلك إذا كان يريد السفر فيصدر الأوامر، فإنها ليست على الفور، و الأمر في القوانين الكلية الإلهية مثله.
مع عدم احتياجه إلى المأمور به، فالمقايسة بين الأوامر العرفية و الأوامر الواقعة في الشريعة في غير محلها، كالقياس بين التكوين و التشريع، فما ترى من العلامة المحشي الإيرواني هنا [١] غير سديد، فلو ورد الأمر بالصلاة عند الكسوف و الخسوف و الزلزلة و هكذا، فلا ظهور له في الفورية العرفية.
ثالثها: أن إطلاق الأمر كما يقتضي الوجوب و النفسيّة، يقتضي الفورية، لتعارف ذكر التراخي بالقيود الوجودية، فإذا كان الكلام فاقدا لها فيستفاد منه
[١]- نهاية النهاية ١: ١١٦.