تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٦ - الجهة الثانية البحث الإثباتي
و لا دليل على وجود هذه المرتبة، بل القدر المتيقن هو أصل الإرادة الّذي هو منشأ انتزاع مفهوم اللاوجوب.
فتحصل: أن التمسك بمقدمات الحكمة، موقوفة صحته على إثبات أن الإطلاق يقتضي الوجوب، و هو ممنوع، لما مر من اختلاف العناوين بحسب المفهوم، و اختلاف الإرادات بحسب الوجود، و اختلافها في الشدة و الضعف، تابع لاختلاف المصالح و المفاسد المدركة في المرادات و المتعلقات، و ليس ذات الإرادة- بما هي إرادة- ذات تشكيك، بل التشكيك فيها بتبع التشكيك في الجهات الاخر.
و لو كانت ذواتها مشككة بالتشكيك الخاصي- كما لا يبعد ذلك في بادي النّظر- و لكنه أجنبي عن المرام و المقصود في المقام.
فينحصر الاستفادة بالطريقة الرابعة: و هي أن طريقة العقلاء على استكشاف الإرادة الجديدة الحتمية من القرينة العدمية، و هي عدم ذكر القرينة الوجودية على سائر الدواعي في الاستعمال.
فتحصل: أن الشبهة كانت موقوفة على مقدمات:
أحدها: كون الصيغة موضوعة للتحريك الاعتباري، أو البعث و الإغراء، أو إنشاء الطلب، أو إيقاع النسبة.
ثانيها: عدم اتكاء المتكلم على القرينة.
ثالثها: استفادة العرف و العقلاء الوجوب منها.
فإنه عند تمامية هذه المقدمات يلزم التناقض، فإنه كيف يعقل الجمع بينها، مع كون المفروض هذه الأمور الثلاثة؟! و كان الجواب: إنكار المقدمة الثانية، بإثبات اتكاء المتكلم على القرينة، و لكنها عدمية، و هذه القرينة و العادة العرفية، نشأت من أوائل الأمر قبل ظهور الإسلام، بل و سائر الأديان، فلاحظ و تدبر جيدا.