تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨ - إفاضة فيها إضافة
و لا سيما بعد ذهاب هؤلاء إلى ذلك في حقه تعالى و تقدس [١]، و التفصيل يطلب من مقام آخر.
ثم اعلم: أنه لا ضير في الالتزام بعدم وجود صفة بعنوان «الإرادة» كما لا يدل على ذلك كتب اللغة، فإن المتبادر منها- حسب المراجعة إليها، و إلى مواقف الاستعمال في الكتاب و السنة- ليس إلا معنى يرادف الاشتهاء و الميل، أو المعنى المظهر كالطلب.
فإذن إذا التزمنا بأن ما هو الجزء الأخير، هو الإدراك المتعقب بالإدراك- فإن التصور و التصديق بالفائدة و الصلاح الإجماليين، غير كافيين بالضرورة، كما يظهر بالوجدان- فبعد ذلك نحتاج إلى إدراك الصلاح المطلق، و إدراك لزوم وجوده، فإنه عند ذلك يتحرك العضلات نحوه، و تحصل الحركة عقيبه.
و هذا النحو من الإدراك قد يحصل بالاختيار، بأن يتصدى الإنسان للتأمل و الفكر في أطراف ما تصوره، و صدق بثمرته مثلا إجمالا، من دون تصديق بفائدته الفورية، و لزوم وجوده فورا.
و قد لا يحصل بالاختيار، لإمكان إدراك النّفس ذلك بلا حاجة إلى التأمل، فلا يمكن نفي الثالث، و دعوى كفاية العلم بالصلاح [٢] بنحو الإجمال في ذلك.
اللهم إلا أن يقال: في ذلك ضرر لا يمكن التخلص منه، و هو أن الإرادة اختيارية، و النّفس في إيجادها مختارة باختيارها الذاتي، و لو كان الجزء الأخير هو الإدراك، فيلزم خروج الفعل أحيانا عن الاختيار، ففي هذا أيضا شهادة قطعية على أن الصفة الأخيرة التي تحصل في النّفس هي الإرادة، لما نجد- وجدانا- لزوم ذلك، و أن إدراك لزوم الوجود غير كاف، فافهم و تدبر.
[١]- لاحظ الحكمة المتعالية ٤: ١١٤.
[٢]- إلهيات الشفاء: ٣٦٢- ٣٧٠، المبدأ و المعاد، صدر المتألهين: ٩٩- السطر ٨، الحكمة المتعالية ٤: ١١٤ و ٦: ٣٣١- ٣٥٤، كفاية الأصول: ٩٠.