تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧١ - ثالثها في مقتضى أصالة البراءة الشرعية
و توهم التمسك بحديث الرفع لحال الجزء العقلي و الذهني الدخيل في الغرض، فاسد، لامتناع تعلق الوضع به تشريعا، و لا يكفي إمكان الوضع التكويني للرفع التشريعي [١]. و لو قيل بإمكانه بالدليل الآخر، فهو أيضا محل إشكال، كما مضى [٢].
و كفاية الإرشاد إلى أخصية المرام لجريان البراءة عن الجزء المشكوك فيه، محل منع، لأن إمكان الإرشاد إلى أخصية الغرض، لا يستلزم إمكان الوضع المعتبر في إمكان الرفع.
فما ترى في كتب المتأخرين: من التمسك بالبراءة الشرعية لإمكان الجعل بالدليل المنفصل [٣]، إن أريد منه جعله في متعلق الأمر الأول، فهو خلاف المفروض، من امتناعه بالجعل الأولي و الثانوي و لو كان بعنوان المتمم.
و إن أريد منه الإرشاد إلى أخصية المرام، فهو غير كاف لصحة الرفع بناء على ما اشتهر.
أقول: ما اشتهر من شرطية إمكان وضع ما يرفع في المأمور به [٤]، غير سديد، بل المناط هو إمكان الإرشاد إلى الدخالة في المأمور به، أو في كيفية الامتثال و سبب سقوط الأمر و إن كان خارجا عن حد المأمور به إنشاء و جعلا، فلا يشترط إمكان الوضع في متعلق الأمر، و لا إمكان الإرشاد إلى دخالته في المأمور به جزء أو شرطا، بل ذلك كاف.
و السر في ذلك: أن الرفع يستلزم توهم الضيق من غير كون مصب الضيق
[١]- لاحظ فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٦٣- ١٦٤، بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٢٤٥.
[٢]- تقدم في الصفحة ١٣٥- ١٣٨.
[٣]- أجود التقريرات ١: ١١٧- ١١٨، منتهى الأصول ١: ١٤٢- ١٤٧.
[٤]- أجود التقريرات ١: ١١٩، مناهج الوصول ١: ٢٨٠، محاضرات في أصول الفقه ٢: ١٩٤.