تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٧ - الأقوال في إجزاء الأمارات و بيان الحق
إلى عصر الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) هو الإجزاء في الأمارات، و ظاهر المدعي عدم الفرق بين أنحاء الأمارات، كما يظهر منه عدم الفرق بين الأمارات في الأحكام، و الموضوعات [١].
هذا، و يظهر مما أسند إلى الشهيد، أن القول بالإجزاء من التصويب المجمع على بطلانه [٢].
و حيث إن المسألة هنا تدور مدار القاعدة العقلية، من غير النّظر إلى خصوصيات اخر من الأدلة اللفظية في بعض المركبات، أو الإجماع في بعض، فلا بد من النّظر إلى ما هو قضية الصناعة العلمية.
و المعروف بين أبناء الفضل و التحقيق في العصر عدم الإجزاء [٣]، و قد خالفهم السيد الأستاذ البروجردي (قدس سره) و كان يصر على الإجزاء [٤]، و كنا من أول الأمر نوافقه، و كان ذلك عندنا من الواضحات.
فنقول: إن هذه المسألة، من متفرعات مسألة كيفية الجمع بين الأحكام الظاهرية و الواقعية، فإن قلنا هناك: بانحفاظ الحكم الواقعي على ما هو عليه من الجد و الإلزام في جميع النواحي، فلا بد من القول بعدم الإجزاء، لأن الطرق ليست إلا معذرات و منجزات.
و إذا قلنا: بعدم انحفاظ الأحكام الواقعية في مرتبة الحكم الظاهري، و مع الترخيص و الإمضاء و الرضا بالطرق المؤدية إلى خلافها أحيانا، فلا بد من القول بالإجزاء، و ذلك لامتناع الجمع بينهما عقلا، فإنه لا يعقل ترشح الإرادة الجدية من
[١]- مطارح الأنظار: ٢٢- السطر ٩.
[٢]- حكاه في فرائد الأصول ١: ٤٦، لاحظ تمهيد القواعد: ٣٢٢- ٣٢٣.
[٣]- مطارح الأنظار: ٢٣- السطر، كفاية الأصول: ١١١، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٤٦- ٢٥٥، نهاية الأفكار ١: ٢٤٣، تهذيب الأصول ١: ١٩٠.
[٤]- نهاية الأصول: ١٣٨- ١٣٩.