تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٣ - المقام الثاني قضية الأصل العملي
فإذا كان نائما تحت السماء، فأمطرت السماء، فغسلت يداه، فإن الأمر بالغسل ساقط، لأنه قد تحقق، و ما زاد عليه مشكوك منفي بالبراءة العقلية و العقلائية و الشرعية.
و غير خفي: أن البراءة هنا مقدمة على الاستصحاب المتوهم، لانتفاء الشك بجريانها قبل حدوثه تعبدا.
شبهة: قد يشكل تصوير الشك، في أن الواجب هل هو المعنى الاختياري، أو الأعم منه و من غير الاختياري؟ إلا برجوعه إلى أن مفاد الهيئة، ليس إلا أن المادة واجبة التحقق، و هذا مع كون الأمر مستلزما للخطاب مشكل، لأن الخطاب يستلزم المباشرة، و الفعل الصادر لا عن اختيار لا يعد من فعل الإنسان مباشرة، حتى يكون كافيا إذا صدر لا عن اختيار.
مثلا: إذا ورد «اغسل ثوبك» و اتفق نزول المطر عليه، فإنه و إن غسل ثوبه، و لكنه لا يعد هذا فعله المباشري. فإذا كان ظاهر الخطاب مباشرة الفعل، فلا بد من الالتزام بأصالة التعبدية في ناحية الاختيار أيضا.
ثم إن من المحتمل دعوى اختلاف فهم العرف بين ما إذا ورد إفادة المطلوب بالمضارع المجهول، فيقال مثلا: «يغسل ثوبه» و بين ما إذا قال: «ليغسل ثوبه» بالأمر، و فيما إذا قال: «يغسل ثوبه» بالمعلوم أيضا مثل الأمر، ففي الأولى لا يستفاد المباشرة، و لا الاختيارية، بخلاف الصورتين الأخيرتين.
و أما إذا قامت القرينة على أحد الأطراف فهو المتبع، فإن فهم العرف ربما يكون في بعض الأحيان، قرينة على أن قيد المباشرة و الاختيار لا خصوصية له أصلا، كما في الأمر بالغسل، و إحراق الكتاب، و كسر الأصنام، و ربما يجد ذلك قيدا كما في القربيات، و ربما لا يجد أمرا، و يتردد، كما في بعض الأمثلة النادرة، كجواب السلام و التحية مثلا.