تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٠ - أحدها في المراد من الأمارات
التصرف بعد تبين عدم الطيب، بخلاف إمكان الترخيص بالنسبة إلى الصلوات الآتية، بدعوى أن طهارة الماء المحرزة بالأصل أو الأمارة، كافية في إزالة الحدث و الخبث، فلا يكون بعد ذلك جنابة، حتى يحتاج إلى الإزالة بالنسبة إلى الأعمال الآتية المشروطة بالطهارة، فافهم و اغتنم.
فتحصل إلى هنا: أوسعية بحث الإجزاء في المقام مما يظهر من بعض كلماتهم [١]، و لا وجه للاقتصار على ما ينطبق عليه عنوان المسألة، من كون الطبيعة الناقصة مأمورا بها، بل لو كان من الأمور الرخصية، و من الشرائط لأمور اخر- كالتذكية بالنسبة إلى جواز الأكل- فهو أيضا داخل في ملاك البحث، و إلا يلزم خروج مباحث العقود و الإيقاعات عنها، لعدم تعلق الأمر بها، لا ندبا، و لا وجوبا، إلا في بعض المواقف، على تأمل فيه، فلا تغفل.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أن تمام الكلام في مقامين:
المقام الأول: في الأمارات
و قبل الخوض في أصل المقصود، لا بد من تقديم أمور:
أحدها: في المراد من الأمارات
المراد من «الأمارات» أعم من الأمارات العقلائية الممضاة الجارية في الأحكام و الموضوعات، كخبر الثقة، و البينة، و قاعدة اليد و غيرها، و من الأمارات التأسيسية الشرعية التي يستظهر من أدلتها أن الشرع المقدس مثلا، اعتبرها كالأمارة، حتى تكون مثبتاتها حجة.
[١]- كفاية الأصول: ١١٠، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٤٦.