تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦ - الجهة الثانية في الإشارة الإجمالية إلى تاريخ المسألة
كبرياتها العقلية و مطالبها العالية- بنحو الإيماء و الإشارة- عن أمير المؤمنين إلى زمان السجاد و الباقر (عليهم السلام).
و من الباحثين عن تلك الأمور و الغائرين فيها، الحسن البصري- أسير عين التمر- فإنه كان رئيسا في حلقة من الحلقات العلمية، و يتفكر في المسائل العقلية الراجعة إليه تعالى و تقدس، فاتفق في يوم تشاح بينه و بين واصل بن عطاء في مسألة، فاعتزل عنه، فبدأ نشوء المعتزلة باعتزاله، حتى وصلت النوبة إلى أبي الحسن الأشعري- من معاصري الكليني، و أحفاد أبي موسى الأشعري المعروف- فخالف مرامهم، و أيد ما وصل إليهم من البصري، و اختلفوا مذهبه بعد ما اندرس [١]، فصارت الأمة الإسلامية- حسب الاعتقادات الكلامية- بين هاتين: معتزلة، و أشاعرة. و في مقابلهم الإمامية الذين يأخذون المعتقدات من الوحي و التنزيل، و أصحابه و أربابه.
و تلك المسألة التي مضت الإشارة إليها، كانت مسألة تكلم الباري جل اسمه، و سبب النزاع في هذا، هو التخاصم في أن القرآن حادث، أم قديم، و قد حكي أن التشاجر بين الفريقين بلغ إلى حد أريق فيه الدماء الكثيرة، و المأمون كان من المعتزلة، و يحارب المخالفين، و يحبسهم لأجل اعتقادهم بقدم القرآن، و لما كان البحث حول كلامه تعالى سمي الباحث ب «المتكلم» [٢].
فتحصل إلى هنا: أن هذه المسألة، نشأت عن مسألة كلامية اعتقادية، غير راجعة إلى مباحث الأصول و اللغة قطعا، و الإمامية و المعتزلة يقولون: بأن الطلب و الإرادة متحدان، و الأشاعرة يدعون الافتراق.
و غرضهم من ذلك: أن الأشاعرة يدعون: أن وراء العلم و القدرة و الإرادة،
[١]- الملل و النحل، الشهرستاني ١: ٣٦ و ٨٥.
[٢]- الملل و النحل، الشهرستاني ١: ٣٦.