تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٨ - الخامس حول إشكال اختيارية الإرادة و اضطراريتها
و ثانيا: إذا كانت الإرادة غير اختيارية، و كانت هي السبب الوحيد للفعل، و كانت الجزء الأخير من العلة التامة بعد تمامية الشرائط- على الوجه الماضي تفصيله- فكيف يوصف الفعل بالاختيار؟! و ما نرى من اتصاف الفعل بالاختيار، فهو لأجل رجوع مبادئه إلى الاختيار، و لذلك سيقت قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» و لا ريب أن العلم و التصديق و الميل، ليس اختياريا في كثير من الأفعال، و ما هو الوحيد و الدائم تحت اختيار سلطان النّفس- إن كانت الإرادة- فهي، و إلا فلا وجه لتوصيف الفعل بالاختيار.
و أما النقض بالواجب، فهو موكول إلى محله تفصيلا، و إجماله: أن إرادته الفعلية تحصل بالاختيار الذاتي و الإرادة الذاتيّة، كما يأتي منا بيانه، فلا يلزم من كون الفعل مختارا، عدم كون إرادته تحت الاختيار، إن ثبت الاختيار الذاتي.
ثم إن من أعمال القوة النفسانيّة، هي المسماة في عصرنا ب (الهيپنوتيزم) و هذا هو تأثير النّفس في النّفس الأخرى بإلقائها الإرادة عليها، و جعل مبادئ الفعل تحت سلطانها، قبال (منيتيزم) الّذي هو التصرف في القوة المنبثة في العضلة، و في أمر خارج عن سلطان النّفس الأخرى و الطرف، فهل يقبل العقل إجراء العقوبة على من صنع به ذلك، مع أنه فعله بالإرادة؟! و أما ما أتى به السيد الوالد- مد ظله- من البرهان، فهو يرجع إلى تحرير الشبهة، فإنه إذا كانت إرادة الفعل محتاجة إلى الإرادة يلزم التسلسل، و قضية بطلانه عدم تحقق الفعل الإرادي مطلقا، و ليس هذا أمرا آخر، و لا دليلا على حل الشبهة، كما لا يخفى.
و ثالثا: و إن شئت قلت و سادسا: تحسين العقوبة و تقبيحها- بحكم العقلاء- هما الحسن و القبح العرفيان، و الّذي هو مقصود العدلية و الإمامية، إثبات الحسن