تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٠ - المقام الأول في أنها هل لها معنى واحد، أو معان متعددة؟
كاف لانبعاث المكلف و القيام نحوه، فلا بد من إيجاب إفراغ الذّمّة و الأمر به، و إذا كان مفاد الأمر الثاني أيضا جعل شيء في الذّمّة يتسلسل، فلا تغفل.
فتحصل: أن القول بوحدة الموضوع له، ليس واضحا سبيله، سواء كان المستعمل فيه أيضا واحدا، فلا يكون مجازا أصلا، أو كان متعددا و مجازا.
إن قلت: لا بد من الالتزام بتعدد المستعمل فيه، فيكشف منه تعدد الموضوع له، لأن الأصل كون الاستعمال على نعت الحقيقة، و ذلك لأن الإنشاء هو إبراز المعتبر النفسانيّ و الوجود الذهني، بحيث يكون ما به الإنشاء بعد الإنشاء، مصداقا لذلك المعتبر حقيقة.
مثلا: استعمال الهيئة في الاستهزاء و التعجيز و نحوهما، ليس إلا إبراز ما في القلب و النّفس من السخرية و الاستهزاء و ما شاكلهما، فالصيغة في كل مورد منهما، تبرز معنى يختلف عن الثاني و يغايره، فيكون المعنى المستعمل فيه متعددا.
قلت: هذا من الآراء الفاسدة التي أشرنا في الصحيح و الأعم و في غير موضع إلى مفاسده [١]، ضرورة أن الأمور النفسانيّة- بقيد النفسانيّة- غير قابلة للإبراز و الإظهار، و ما هو القابل هو المعاني الاعتبارية مع قطع النّظر عن التقيد المزبور، فيكون الإنشاء هو الإيجاد الاعتباري المستلزم للوجود الاعتباري في محيط الاعتبار.
فالمستعمل فيه أمر، و ما هو السبب لبروز الدواعي أمر آخر، فإن المستعمل فيه هو المعنى الإيجادي، بعثا كان، أو طلبا، أو غيرهما، و هو الموضوع له، و هذا الاستعمال بعد تحققه، كاشف و مبرز لما هو الداعي إليه، و المقصود الأصلي منه، و المراد الجدي، فلا تخلط.
و أما توهم: أن قضية هذا التقرير تعدد المستعمل فيه، دون الموضوع له، لأن الاستعمال أعم من الحقيقة، فهو أفسد، لما أشير إليه من أن جميع الاستعمالات
[١]- تقدم في الجزء الأول: ٢٣٣- ٢٣٤.