تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٩ - التذنيب الأول حول أخذ قصد الأمر بأمر ثان
قلت: هذه شبهة ترد على جميع الأوامر الإنشائية التي تعلقت بالأمور العامة الكلية، ثم بعد مضي مدة يجيء وقت التقييد و التخصيص، أو بعد مضي مدة يجيء وقت العمل بها، فكما إنها ليست باعثة حين وجودها، و تصير بعد التحاق قيودها باعثة، كذلك الأمر هنا، فإن الأمر الأول المتعلق بالطبيعة إما لا يكون إلا إنشائيا، فبلحوق الأمر الثاني يكشف الجد على طبقه، فيصير باعثا.
أو يكون فعليا، و لكن بعد مضي مدة يصير المصلحة في الطبيعة المقيدة، فيصدر الأمر الثاني، فلا يلزم عدم باعثية الأمر الأول.
و حيث يكون الفرض الأول خارجا عن مفروض المسألة، و هو كون الأمرين فعليين مستقلين، و لكل واحد منهما موافقة و مخالفة، يتعين الفرض الثاني، و هو كون المصلحة بدوا في الطبيعة المطلقة، ثم صارت في المقيدة، فأمر بها، فإنه حينئذ لا يلزم عدم باعثية كلا الأمرين، و لا لغويتهما.
نعم، بناء على ما ذكرناه وجها للامتناع، و أن الأمر الثاني لا يكون نفسيا تأسيسيا، فلا يختص بالموافقة و المخالفة، و لا يكون ذا عتاب و عقاب، و ذا امتثال و ثواب، يتوجه أيضا: أن الأمر التأسيسي النفسيّ- بحسب الواقع و نفس الأمر- أحد أمرين:
إما يكون الأول، فيكون الثاني إرشادا إلى القيدية.
أو يكون الثاني، فيكون الأول لغوا، أو منسوخا.
و حيث لا سبيل إلى الثاني ثبوتا، و لو أمكن لا وجه له إثباتا، يتعين فيما إذا ورد الأمران، حمل الأول على التأسيس، و الثاني على الإرشاد إلى تقيد متعلق الأمر الأول، كقوله: «صل» و قوله ثانيا: «صل فيما يؤكل لحمه» فافهم و اغتنم.
نعم، في المثال المزبور هو إرشاد إلى قيد في المأمور به، و فيما نحن فيه هو إرشاد إلى تضيق المرام، و أخصية الغرض.