تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤١ - الأول في بيان حقيقة الإرادة و ماهيتها
المبادئ، و هي أولا: التصور، و ثانيا: التصديق، و لا يعتبر التصديق بالفائدة، ضرورة أن كثيرا ما يصدر الفعل مع التردد في فائدته.
نعم، أصل التصديق بلزوم وجوده- مما يترتب عليه بعض الأغراض الاخر- مما لا بد منه.
و بعبارة أخرى: التصديق بفائدة في المفعول، ليس شرطا في صدور الفعل، و لذلك يصدر من السفهاء و الغافلين ذلك الفعل بدونها، و أما التصديق الأعم منه و من الفائدة في التصدي للفعل و إيجاده المصدري، فلا بد منه. فما يظهر من القوم من جعلها من المقدمات [١]، يرجع إلى ذلك، كما أن نفيه الأعم كما في كلام الوالد المحقق [٢]، ناظر إلى ما ذكرناه.
و أما الشوق و الميل و موافقة الطبع، فهو ليس من المقدمات الحتمية، فكيف تكون الإرادة، الشوق المؤكد؟! ضرورة إقدام الإنسان على الأمور غير الملائمة للطيب النفسانيّ، و إن كانت موافقة للطيب العقلائي، كما في شرب الأدوية، و عمل الانتحار، و قطع الأعضاء، و غير ذلك.
فليس الاشتياق و الشوق بمعناهما المعروف، من المبادئ قطعا، فضلا عن كون الإرادة من تلك المقولة، ضرورة أن الإرادة من أفعال النّفس، و من مخلوقاتها القائمة بها قيام صدور، فليست من مقولة أصلا، أو لو كانت فهي من مقولة المضاف، أي هي نفس الإضافة الموجودة بين النّفس و المراد، قائمة بهما قيام الإضافة بالطرفين، و الشوق من مقولة الكيف النفسانيّ، و يكون من حالاتها، و قائما بها. و ما ذكرناه موافق للوجدان و البرهان.
[١]- كفاية الأصول: ٨٦، أجود التقريرات ١: ٨٨، نهاية الدراية ١: ٢٧٩، بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٢٠٧.
[٢]- الطلب و الإرادة: ٣٩.