تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٢ - الأول في بيان حقيقة الإرادة و ماهيتها
فالإرادة فعل اختياري، و الشوق ميل طبيعي، ضرورة أنه كثيرا ما يتفق الشوق الأكيد إلى شيء، و لكنه لا يورث وجود الشيء في الخارج، لما لا يجد في ذلك بعض المصالح العقلائية، و ربما لا شوق له أو له الشوق القصير، و يريد المشتاق إليه، لما فيه بعض المنافع العقلائية.
و أما جعل الكراهة مقابلها كما في الكتب العقلية [١] أيضا، فهو من الخلط بين الإرادة التي هي مقصودنا هنا، و بين مطلق الميل و الاشتياق.
و من العجيب توهم: أن الكراهة مبدأ النهي!! [٢] فإن النهي و الأمر متفقان في الحاجة إلى تعلق الإرادة بإيجادهما الاعتباري، فما ترى في كتب الأصوليين اغترارا بظواهر صدرت من أرباب الحكمة، خال من التحصيل.
كما أن توهم: أنها من مقولة الفعل و الانفعال، غفلة عن حقيقة تلك المقولة، و هو أنهما من أوصاف الجواهر و لواحقها، و أما نفس الحرارة في تأثير النار و تأثر الماء، فهي- كالإرادة هنا- خارجة عن المقولتين، فلا تخلط، مع أنا أنكرنا هاتين المقولتين و بعضها الاخر في «القواعد الحكمية» [٣].
فما هو حدها و ماهيتها: أنها ليست من مقولة، لكونها من المضاف الإشراقي، ضرورة أن تحقق المراد بالإرادة، و ما كان شأنه ذلك يعد من الوجود و إشراقه، و لا ينسلك في عداد الماهيات.
نعم، بما أن المراد كان موجودا بالتصور قبل الإرادة، ثم تعلق به الإرادة، يعتبر تحققه قبلها، فينسلك في الإضافة المقولية التي توجدها النّفس، فتكون ربطا بينها و بين المراد، فهي نفس المقولة الحقيقية، و الطرفان يعدان من المضاف المشهوري، كما لا يخفى على أهله.
[١]- الحكمة المتعالية ٤: ١١٣.
[٢]- كفاية الأصول: ٣٢٠، نهاية الأصول: ٢٥٢، تهذيب الأصول ٢: ٦٧.
[٣]- القواعد الحكمية للمؤلف (قدس سره) (مفقودة).