تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٦ - ثالثها في مقتضى أصالة البراءة الشرعية
أقول أولا: هذا ليس من المحصلات العقلية أو العادية، بل هو يعد من المحصلات الشرعية، و المعروف فيها أيضا هو الاشتغال، و لكنه عندنا محل إشكال، و لقد تعرضنا في محله لجريان البراءة فيها [١].
و ثانيا: رجوعه إلى أن المأمور به أمر تحصيلي بالذي تعلق به الأمر، يتم لو كان الغرض معلوما، و فيما نحن فيه هو مشكوك، فلا يمكن القطع بالانقلاب، و مع الشك في أنه مطلوب بنفسه، أو مطلوب لأجل أمر آخر، لا يمكن الحكم بالاشتغال و إن لا يحكم بأنه- حسب الفهم العرفي- مطلوب بذاته، كما هو مختار السيد الفشاركي (قدس سره) في تقريب أصالة التوصلية، و لكنك عرفت ما مضى فيه [٢].
و إن شئت قلت: ليس الشك المذكور مستلزما للانقلاب، بل هو يستلزم كون الكيفية الخاصة في مقام الامتثال، معتبرة في سقوط الأمر، و هي لا تستلزم كون الغرض الأخص مورد الطلب، فتأمل جدا.
فتحصل: أن ما أفاده العلامة النائيني (رحمه اللَّه) [٣] تقريرا لما في «الكفاية» [٤] حول الاشتغال و إن كان بعيدا عن ظاهرها، و لكنه بعد انضمام البيان المزبور منا إليه صار وجها على حدة للاحتياط في المسألة، و اللَّه العالم بحقائق الأمور.
و أيضا تحصل: أن الشك في سقوط الأمر بعد معلومية حدود المأمور به، لا يستلزم الانقلاب إلا احتمالا، و هذا يصير من الشبهة في أن المسألة من صغريات الأقل و الأكثر، أو من صغريات المتحصل و المحصل، و لا يمكن عند ذلك إجراء
[١]- يأتي في الجزء الثامن: ٦٧- ٦٨.
[٢]- تقدم في الصفحة ١٦٠- ١٦١.
[٣]- أجود التقريرات ١: ١١٨- ١١٩.
[٤]- كفاية الأصول: ٩٨.