تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٦ - إيقاظ و إرشاد في كيفية استعمال الباري للصيغ الإنشائية
إلا رجاء التحقق، من غير دخول سائر اللوازم في الموضوع له، و منها الجهل و العجز مثلا، بل لا بد هنا من منشأ، و هو أعم من العلاقة الإمكانية الملازمة للجهل و العجز، أو المحبة الوجوبية المقارنة مع العلم و القدرة.
و بعبارة أخرى: جميع الترجيات و التمنيات في الكتاب و السنة حقيقية، لأن ميزان الحقيقي و الإنشائيّ: هو أنه إن كان في المتكلم محبة و علاقة بالنسبة إلى تحقق المرجو و المتمنى، فهو حقيقي، و إلا فهو إنشائي و صوري.
و هذا يتصور في حقه تعالى، لأنه مع علمه و قدرته يحب هداية فرعون، و لكن للزوم المفاسد في النظام الأتم مثلا، لا يمكن تعلق المشية به، و لذلك ورد:
فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ [١] و عدم القابلية و عدم إمكان الجمع بين لوازم الخلق، لا يورث قصورا في الخالق، فعند ذلك يصح أن يقال: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [٢] من غير كونه صوريا، فما ترى في الكتب من التخيلات، و حملها على المجازات [٣] كما أشير إليه، غير مرضي، لعدم الاحتياج إليه بعد وضوح حملها على الحقيقة، و بعد إمكان تعلق الرجاء و التمني للمستحيلات، فافهم و اغتنم.
و في الاستفهام ليس إلا طلب الفهم القائم مقام حركة اليد في الطلب، و لكنه كما يحصل بحركة اليد طلب الفهم الواقعي و الحقيقي، كذلك بها يحصل معنى الاستفهام الإنكاري، فما ترى في كتاب ابن هشام من جعل معنى همزة الاستفهام قريبا من السطر الواحد [٤]، لا يخلو من تأسف.
[١]- الأنعام (٦): ١٤٩.
[٢]- طه (٢٠): ٤٤.
[٣]- كفاية الأصول: ٩١- ٩٢، تنقيح الأصول (تقريرات الإمام الخميني (رحمه اللَّه)) الاشتهاردي ١: ٢٤١.
[٤]- مغني اللبيب: ٤- ١٧.