تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٤ - الجهة الأولى في كيفية الاستعمال
أن قياس ما نحن فيه بصيغة الأمر مع الفارق، فإنه في صيغة الأمر كان الموضوع له معينا في كلماتهم، بأنه طلب إنشائي، أو بعث، أو تحريك اعتباري، أو إيقاع للنسبة، و هذا فيما نحن فيه غير معلوم، لأنه لا يعقل الجمع بين المعنى الإخباري و الإنشائيّ، فإن الإخبار هو الإعلام عن النسبة الواقعية غير المستندة في وجودها إلى الاستعمال، و الإنشاء هو المعنى الّذي يوجد بالاستعمال، فيكون الاستعمال هنا إيجاديا، و هناك إخطاريا.
نعم، بناء على القول برجوع الإنشاء إلى إبراز ما في الضمير، و الإخبار عن المعتبر النفسانيّ [١]، فهو له وجه، و لكنه فاسد كما مر [٢]، و لا أظن التزام القائلين: بأن الإنشاء هو الإبراز، أنه عين الإخبار، و لكن الأوعية مختلفة، فوعاء جملة «زيد قائم» هو الخارج صدقا و كذبا، و وعاء جملة «هذا مسجد» أو «أنت طالق» و «ضامن» الذهن، و قد تكون متحدة كما في القضايا المعقولة، فتدبر جيدا.
و أما الالتزام بالمجاز في الإرادة الجدية دون الاستعمالية، على التقريب الّذي عرفته من السيد الوالد- مد ظله- فهو و إن صح ثبوتا، و لكنه غير مرضي إثباتا، لأن كلمة «بعت» و أمثالها، و كلمات «يعيد» و «يتوضأ» و أمثالها، ربما تكون في الكثرة الاستعمالية إلى حد لا يجد العرف فيها المجازية، بل المتبادر منها هي المعاني الإنشائية، فتكون من الاشتراك اللفظي.
نعم، الهيئة موضوعة أولا للإخبار، ثم استعيرت للإنشاء و استعملت فيه، حتى عد من معانيها، و هذا مما لا ضير فيه.
نعم، الجمل الاسمية مختلفة، فما كانت من قبيل «هي طالق» فالاشتراك
[١]- محاضرات في أصول الفقه ١: ٨٨- ٩٠.
[٢]- تقدم في الجزء الأول: ١٢٧.