تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨ - الأمر الأول حول معنى مادة الأمر و اشتراكها المعنوي
الاشتراك المعنوي بإرجاع جميع المعاني في مختلف الاستعمالات إلى معنى واحد، و هو الهيئات المستعملة في معانيها، و هذا موافق أيضا لما يستفاد من الاستعمالات.
و أما ما يقال: «من أن «الأمر» يجمع على «أوامر» فيما إذا أريد منه معناه الاشتقاقي، و يجمع على «أمور» فيما كان المراد منه المعنى الجامد» [١] فهو خلاف ما صرح به «أقرب الموارد» [٢].
و إن كان لا بد لك من الالتزام بالأمرين، فقل:
أحدهما: مادة «الأمر» و هي موضوعة لتلك الصيغ بما لها من المعاني، و بما أنها أمر حدثي، كما يقال: «زيد أمرني» أي قال مثلا: «اضرب» أو «يأمرني» أي يقول: «اضرب» أو «زيد مأمور من قبل كذا» أي قال له مثلا «افعل كذا» فمنه يعلم:
أن الموضوع له هي الصيغ بما لها من المعنى الحدثي.
ثانيهما: «أمر» مادة، و هيئة، فإنه موضوع لمعنى جامد يجمع على «أمور» و هذا أقرب إلى الصواب من سائر المحتملات.
نعم، لا يبعد كون المعنى الثاني موضوعا بالوضع التخصصي، و المعنى الأول موضوعا بالوضع التخصيصي، أي أن الأمر المصدري استعمل مرارا في معنى آخر، حتى صار بهيئته ذا وضع آخر، كما هو مختار بعض الأجلة في عدة من المشتقات، ك «المجتهد و الكاتب و المعلم و الوزير» و غير ذلك [٣].
تنبيه: بناء على ما ذكرنا، فلا دلالة في هذه المادة على الطلب، لما عرفت:
[١]- نهاية الدراية ١: ٢٥٢، منتهى الأصول ١: ١١١.
[٢]- أقرب الموارد ١: ١٨.
[٣]- لاحظ بدائع الأفكار، المحقق الرشتي: ٩٧ و ١٧٨.