تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٠ - المقام الثاني في الفور و التراخي
سابعها: قوله تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ* [١] فإن الواجب من الخيرات، فلا بد من الاستباق إليه، و هو الفور.
و فيه احتمالات- حسب المادة و الهيئة- كثيرة. و الالتزام بوجوب الاستباق في الواجبات، و بالندب في المندوبات- كما في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فإن الآية الشريفة [٢] تورث وجوب الأمر بالمعروف الواجب، و مندوبية الأمر بالمعروف المستحب- بمكان من الإمكان، على ما تقرر في الهيئات [٣]، فلا إجمال في الهيئة كما توهم [٤].
و حملها على الإرشاد [٥]، كحمل الهيئة المورثة لوجوب الأمر بالمعروف على الإرشاد، فكما أن الثاني غير جائز، كذلك الأول. و مجرد موافقة العقل و الارتكاز، غير كاف للحمل المذكور. هذا كله بحسب الهيئة.
و أما بحسب المادة، فكما يحتمل إرادة الاستباق بين الأفراد في الواجب الكفائي الّذي يفوت محله بقيام أحد به، يحتمل إرادة الاستباق بحسب قطعات الزمان و أفراده، قبال التهاون، فيريد استعجال الناس في القيام بالخيرات.
و يحتمل المجموع، لأن المقصود هو السبق إلى الخيرات بجلب المنافع و الثمرات، فما يظهر من القوم [٦] و الوالد المحقق- مد ظله- [٧] في غيره محله.
[١]- البقرة (٢): ١٤٨، المائدة (٥): ٤٨.
[٢]- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. آل عمران (٣): ١٠٤.
[٣]- تقدم في الصفحة ٨١- ٨٢ و ٩٦- ٩٩.
[٤]- مناهج الوصول ١: ٢٩٣.
[٥]- نهاية الأفكار ١: ٢١٩.
[٦]- محاضرات في أصول الفقه ٢: ٢١٤- ٢١٥.
[٧]- مناهج الوصول ١: ٢٩٣.