تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٥ - بحث و تحصيل فيما تخيله الأعلام و رده
لذلك: أن هذا هو مقتضى كون مؤدى الأصول أحكاما ظاهرية، فإن معنى الحكم الظاهري، ليس إلا ترتيب آثار الواقع ما دام الشك، و إذا زال الشك، و انكشف الإخلال بالواقع، فلا بد من حفظ الواقع، لإطلاق دليله، فعليه الإعادة و القضاء، و لا يجوز ترتيب الآثار على المركب الناقص، عقودا كانت، أو إيقاعات، بناء على إمكان إجراء بعض الأصول فيها في الشبهة الحكمية.
و أما ما يقوله صاحب «الكفاية» و الوالد المحقق- مد ظله و عفي عنهما-: من حديث الحكومة و التوسعة [١]، فهو يرجع إلى إنكار كون الأصلين في المفاد حكما ظاهريا، كما عرفت منا، و تصير النتيجة على رأيهم: أن ما هو الموضوع للطهارة الظاهرية هو «المشكوك» و هكذا للحلية الظاهرية. و هذا ليس من الحكومة، لاختلاف الموضوعين، و عند ذلك لا معنى للحكومة رأسا، بل هو مصداق الطهارة الواقعية.
و هذا في حد ذاته صحيح، إلا أنه خلاف بنائهم في الأصول: من أن مؤداها الأحكام الظاهرية، فإن معنى ذلك أن ما هو موضوع النجاسة و الحرمة، هو موضوع الحلية و الطهارة حال الشك، و لذلك يلزم التضاد و اجتماع المثلين.
و يرتفع ذلك التعاند: بأن الثاني ادعائي بلحاظ الأثر، لا واقعي، و عند ذلك لا يعقل تعرضهما لحال ارتفاع الموضوع، و هو الشك، فإذا زال الشك يعلم بقاء الأمر بالطبيعة، فلا معنى لدعوى: أنه قد أتى بالوظيفة، و قد سقط الأمر، و لا يكون أمر آخر متعلقا بها، كما ترى في كلماته- مد ظله- [٢] فلاحظ و تدبر جيدا.
[١]- كفاية الأصول: ١١٠، تهذيب الأصول ١: ١٩٢- ١٩٥.
[٢]- تهذيب الأصول ١: ١٩٣.