تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٧ - فذلكة الكلام في المقام حول الاحتمالات في اجزاء قاعدتي الحل و الطهارة
و لحم الخنزير، و دليل قاعدة الحل، هو أن الميتة و لحم الخنزير حلالان حال الشبهة و الشك، و يكون الحاصل تقييد الأدلة الأولية بها- و هذا من غير فرق بين الشبهات الموضوعية التي يمكن التقييد فيها، و الشبهات الحكمية التي يأتي فيها الدور المندفع بما تقرر في محله [١]- كذلك الأمر عند ملاحظة دليل النجاسات و دليل قاعدة الطهارة، فيلزم بناء عليه طهارة الدم عند الشك و الشبهة، و يكون هذا مقدما على دليل الواقع بالضرورة، و يصير النتيجة الإجزاء، لأن المأتي به- بناء عليه- واجد للشرط.
و هذا تقريب جديد للإجزاء غير التقريبين السابقين، و يمكن إجزاؤه في استصحاب الطهارة و الحلية أيضا، إلا أن قضية ما عرفت منا: أنه من الأمارات الإبداعية الشرعية.
و لعمري، إن هذا التقريب أقرب إلى أفق التحقيق من الأولين، إلا أنه يختص بمثل هذين الأصلين.
و ما ترى من الالتزام بالحكم الظاهري و العذر الشرعي [٢]، غير موافق للإنصاف، ضرورة أن من يأكل لحم الخنزير و هو لا يعلم، لا يكون مرتكب الحرام، و معذورا، بل هو مرتكب الحلال واقعا و حقيقة، فهكذا في جانب النجاسات.
هذا مع أنه لا بد لهم من الالتزام بالإجزاء أيضا، ضرورة أن دعوى الطهارة و الحلية، تحتاج إلى المصحح العقلائي، و الأثر الواضح المصحح لذلك هو سقوط الإعادة و القضاء، و أما مجرد الرخصة التكليفية بصورة العبادة في مقابل توهم التشريع المحرم مثلا، فهو لا يكفي مع هذا الادعاء إنصافا و جدا، فكما أن رفع المجهول في حديث الرفع يحتاج إلى المصحح، و تصير النتيجة اختصاص روح
[١]- يأتي في الجزء السادس: ١١٧- ١١٨.
[٢]- أجود التقريرات ١: ١٩٩، بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٣٠٣- ٣٠٤.