تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧٩ - المقام الأول في أنها هل لها معنى واحد، أو معان متعددة؟
لزوم تعدد الموضوع له، فلا بد من كونه كذلك أيضا، في الهيئات المستعملة في الكتاب تكليفا للعباد، فيكون الداعي في الأمر بالصلاة و الصوم، إبراز شيء زائد على أصل البعث و الطلب، و هو اللزوم و الثبوت و الوجوب و التحتم، مع أنه غير قابل للتصديق، و ليس أمرا وراء ذلك يمكن أن يعد داعيا في هذه الاستعمالات، فيتعين تعدد الموضوع له.
و بعبارة أخرى: ما أفاده «الكفاية» بقوله: «إن الصيغة لم تستعمل في واحد منها إلا في إنشاء الطلب، و لكن الداعي إلى ذلك كما يكون تارة: هو البعث و التحريك نحو المطلوب الواقعي، يكون أخرى: أحد هذه الأمور، كما لا يخفى» [١] انتهى، في غاية الإشكال، لأن البعث و التحريك هو تمام مفاد الهيئة، و ليس داعيا زائدا على أصل الموضوع له. مع أنك عرفت لزوم أمر آخر وراء الموضوع له و المستعمل فيه، يعد هو الداعي، كما في سائر الاستعمالات.
و ما أفاده بقوله: «قصارى ...»- [٢] و هو كون الموضوع له هو إنشاء الطلب المقيد بداعي البعث و التحريك، فيكون مجازا في سائر الاستعمالات- غير سديد عندنا، من إنكار الاستعمالات المجازية، بمعنى الاستعمال في غير الموضوع له.
اللهم إلا أن يقال: بأن الهيئة للبعث و التحريك الاعتباري إلى المادة، و إذا لم يكن قرينة على إحدى الدواعي، فهي تفيد مطلوبية المادة حقيقة.
إن قلت: ما هو الداعي هو جعل المادة و المتعلق على ذمة المكلفين، و تكون متكفلة لإفادة الجهة الوضعيّة في هذا البعث و التحريك الإنشائيّ، في خصوص التكاليف الإلهية، فالداعي في «صل» و أمثاله، جعل الصلاة في الذّمّة و دينا.
قلت: هذا غير معقول للزوم التسلسل، ضرورة أن مجرد اشتغال الذّمّة، غير
[١]- كفاية الأصول: ٩١.
[٢]- نفس المصدر.