تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦٦ - إيقاظ في الفارق بين مسألة الإجزاء و غيرها
فتركها، ثم قلد الآخر، و قال بوجوب القضاء، فهل عليه ذلك، أم هو مثل ترك جزء المأمور به مستندا إلى فتواه في عدم لزوم الإعادة؟ و هكذا إذا ترك إعطاء الخمس و الزكاة في ظرفه، لأجل الدليل، ثم بعد مضي سنوات تبدل رأي المقلد مثلا.
فبالجملة: الدليل المقتضي لعدم وجوب الإعادة و القضاء عند التخلف بالنسبة إلى الأجزاء و الشرائط، هو بعينه يقتضي ذلك عند التخلف عن الكل، كما يأتي من غير فرق. و لعل الأصحاب يقولون بالإجزاء في مسألة تبدل رأي المجتهد، حتى فيما إذا ترك المأمور به مستندا إلى فتوى مجتهده، و سيأتي تحقيقه، فعلى هذا لا يعقل الجامع بين هذه المسائل بالضرورة.
و أما بناء على كون مباحثه ثلاثة، فأيضا يشكل تصويره، ضرورة أن مجرد الإجمال في العنوان- كما أفاده الوالد المحقق- مد ظله- غير كاف، فإن قوله: «إتيان المأمور به على وجهه هل يجزي، أم لا؟» [١] يشمل إتيان الصلاة و الإجزاء عن الصوم، و إتيان المأمور به الواقعي و الإجزاء عن الاضطراري، مع أنه غير مقصود بالبحث، فلا بد من التقييد حتى يشمل المباحث الثلاثة، و عند ذلك يخرج البحث الأول.
و لو كان الإجمال كافيا، فالأولى جعل عنوان البحث كلمة «الإجزاء» من غير إضافة شيء آخر إليها، لعدم الحاجة عندهم إليه، لكونه ضروريا، فينحصر التقييد بالمبحث الثاني و الثالث، و هذا معنى عدم الجامع، فلا تغفل.
إيقاظ: في الفارق بين مسألة الإجزاء و غيرها
بناء على ما سلكناه في بحث المرة و التكرار في تحرير محل البحث، من أن الكلام هناك حول أن الجهة المقتضية للتكرار طبعا، هل تورث لزوم التكرار
[١]- تهذيب الأصول ١: ١٧٨.