تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٠ - التنبيه الثاني حول اقتضاء الأمر لاختيارية الفعل
نعم، هي ممكنة لو كانت هي الإرشاد إلى أخصية المرام و ضيق الطلب، دون أن تكون إرشادا إلى قيد في المتعلق، لأنه يستلزم الامتناع المزبور.
التنبيه الثاني: حول اقتضاء الأمر لاختيارية الفعل
قد سلك جمع من الأصحاب هنا: حول أن الواجبات التعبدية أعم من القربيات، و مما يعتبر فيه قيد المباشرة و الاختيار، و كون الفرد المحرم مسقطا له [١]، و الأمر في الاصطلاح سهل.
و قد أشرنا سابقا [٢] إلى أن مسألة المباشرة و التسبيب، تأتي في أقسام الواجب [٣]، و قد ذكرنا هناك: أن الواجب العيني ينقسم- بوجه- إلى العيني المباشري، و العيني التسبيبي، و نذكر هناك قضية القاعدة العملية عند الشك، و الإحالة هنا أولى من الإطالة.
و أما مسألة الاختيار و الاضطرار، و أن الأوامر المتعلقة بالعباد تقتضي اختيارية الفعل، أم لا فيكفي إذا صدر الفعل لا عن اختيار، فهي محل الخلاف، و قد يتصدى لها هذا التنبيه.
فنقول: قد ذهب العلامة النائيني (قدس سره) إلى أصالة التعبدية في هذه المسألة [٤]، كما في أصل المسألة، و في المسألة المشار إليها، و خالفه بعض تلاميذه [٥] تبعا للأستاذ العلامة الشيخ الأراكي (قدس سره) و قال بالتوصلية في هذه المسألة [٦]، و الكلام يقع
[١]- لاحظ محاضرات في أصول الفقه ٢: ١٣٩- ١٤١.
[٢]- تقدم في الصفحة ١١٤.
[٣]- يأتي في الجزء الرابع: ٥٢- ٥٣.
[٤]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٤٣- ١٤٤.
[٥]- محاضرات في أصول الفقه ٢: ١٤٦- ١٤٧.
[٦]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٢٤٩- ٢٥٠.