تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٩ - التنبيه الأول حول التمسك بمتمم الجعل و بمعنى العبادية لإثبات التقييد
و أما ما أفاده السيد المجدد الشيرازي في المقام: «من أن العبادية إنما هي كيفية في المأمور به، و عنوان له، و يكون قصد الأمر أو الوجه أو غير ذلك، من المحققات لذلك العنوان، و محصلا له، من دون أن يكون متعلقا للأمر، و لا مأخوذا في المأمور به.
و بالجملة: العبادة هي عبارة عن الوظيفة التي شرعت لأجل أن يتعبد بها العبد، فالصلاة المأتي بها بعنوان التعبد و إظهارا للعبودية، هي المأمور بها، و الأمر بها على هذا الوجه بمكان من الإمكان» [١] انتهى.
ففيه أولا: أن هذا هو الوجه الّذي يستلزم سقوط بحث التعبدي و التوصلي، كما شرحناه سابقا [٢]، و ذكرنا أن هذه المسألة مبنية على تقوم عبادية العبادة بقصد الأمر و الامتثال، و أن المشكلة التي حدت الأعلام إلى فتح هذا الباب، أن العبادية معناها الإتيان بداعي الأمر، فكيف يعقل أخذه في متعلق الأمر؟! و ثانيا: هذا يستلزم الاشتغال، لأن الواجب بناء عليه- كما مضى منا- يصير عنوان «العبادة» و عند ذلك إما يتعين الاحتياط مطلقا في الأقل و الأكثر إلا في التوصليات، أو يتعين الاشتغال في المحصلات الشرعية، و لا أظن التزامه بذلك.
و ثالثا: يلزم كون الأمر المتوجه إلى العبادات توصليا، و أن مناط العبادية كون الفعل صادرا عن داع إلهي، و هذا أيضا بعيد. مع أنه مناقض لما أفاده من كفاية الإتيان بالفعل بداعي الأمر في العبادية، فراجع و تدبر.
و أما استفادة العبادية من الإطلاق المقامي، فهو أيضا محل المناقشة، لأنه فيما إذا أمكن إفادتها بالألفاظ، و هي- على ما أشرنا إليه- على ما سلكه القوم ممتنعة.
[١]- لاحظ فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٥٢- ١٥٣.
[٢]- تقدم في الصفحة ٢١١.