تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٣ - الجهة الأولى في كيفية الاستعمال
بل الإخبارية و الإنشائية من الدواعي الخارجة عن الموضوع له، فتارة: تستعمل للإعلام و الإخبار، و أخرى: تستعمل للإنشاء و الإيجاد، و ليس في كلماتهم ما هو الموضوع له و الجامع الّذي لا بد منه، و إلا يلزم الاشتراك اللفظي الّذي يفر منه هؤلاء، كيف؟! و هم يفرون من تعدد المعنى الحقيقي و المجازي، فضلا عن تعدد الوضع و الموضوع له.
و اختار الوالد المحقق أمرا ثالثا: و هو المجازية [١]، بالمعنى الّذي اختاره في محله [٢]، فلا يكون الاستعمال إلا في الموضوع له، و لكن لنقل المخاطب إلى ما هو المقصود، فيكون من باب الادعاء، فالجمل الإخبارية مستعملة فيما هو الموضوع له، و هو الإخبار عما يأتي، بدعوى تحققه من المخاطب، و أنه يقوم به من غير احتياج إلى الأمر، بل سلامة فطرته كافية في بعثه إليه، كما في أمر الوالد ولده بهذه الطريقة المشتملة على التلطيف و الاستئناس.
و لا يخفى: أن ما هو المبحث عنه في كلماتهم هنا هو الجمل الفعلية الاستقبالية، و من الممكن دعواهم التفصيل بين هذه الجمل المشار إليها.
و لكن الّذي يظهر لي: أن الالتزام بالمجاز غير صحيح، لظهور هذه الجملات في الإنشاء، مثل ظهورها في الإخبار، و كما إن الثاني يحتاج إلى القرينة، كذلك الأول، فتكون القرينة معينة، لا صارفة. فبالوضع التخصصي بلغت هذه الهيئات- لكثرة الاستعمال- إلى الحقيقة الثانوية، بحيث لا يفهم من هذه الاستعمالات مجاز أصلا و إن قلنا بالمجاز المشهور.
و أما الالتزام بالجامع المعنوي بين الإخبار و الإنشاء، فهو غير ممكن، ضرورة
[١]- مناهج الوصول ١: ٢٥٧، تهذيب الأصول ١: ١٤٥- ١٤٦.
[٢]- تهذيب الأصول ١: ٤٤- ٤٥.