تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٩ - المقام الثاني في الفور و التراخي
جواز التراخي إلى حد التهاون بالتكليف [١]. هذا أولا.
و ثانيا: لا تلازم بين الفورية و عدم التراخي، لأن مرتكز العقلاء على جواز التأخير إلى حد، لا مطلقا كما لا يخفى.
سادسها: الأغراض بحسب الثبوت مختلفة:
فمنها: ما يكون مبنيا على الفور بنحو وحدة المطلوب.
و منها: ما يكون على الفور بنحو تعدد المطلوب. و هذا على وجهين:
أحدهما: ما يكون على نعت الفور فالفور.
ثانيهما: ما يكون على نعت التراخي بعد الفور.
و منها: ما يكون بنحو التراخي العرفي. و ربما يمكن أن يكون الغرض بنحو التراخي العقلي، فلا يسقط بموته.
فإذا ورد الأمر الخالي عن القرائن ففيه الاحتمالات، و منها: أنه إذا تركه فقط عصى، و فوت على المولى مصلحته، و عند ذلك قد أخل بالواجب، فهل يجوز ترك المبادرة عقلا بعد تمامية الحجة على أصل الوجوب قطعا؟! كلا.
أقول: هذا من صغريات الأقل و الأكثر، فإن الإخلال بالأكثر ربما يؤدي إلى ترك المأمور به رأسا، و لكنه مع ذلك لا يقتضي وجوبه، فأصل وجوب الأقل معلوم، و الزائد منفي بالبراءات الثلاث: العقلية، و العرفية، و الشرعية.
نعم، بناء على الاحتمال المزبور، لا قطع ببقاء الأمر، و لكن قضية العقل هو الاشتغال.
اللهم إلا أن يقال: بأن المتعارف ذكر تعدد المطلوب أو الوحدة المتقيدة بالفورية مع القرينة، و عند الإطلاق يعلم: أن الواجب مبني على التوسعة، فيكون الأمر باقيا، فليتأمل.
[١]- وسائل الشيعة ٤: ٢٣ كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض، الباب ٦.