تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٣ - المقام الأول في أنها هل لها معنى واحد، أو معان متعددة؟
قلت: لا منع من الالتزام بأنه لإنشاء الطلب الأعم من الجد و الهزل، و للبعث و الإغراء الأعم من الواقعي و الصوري.
اللهم إلا أن يقال: كيف يمكن الالتزام بأنه صوري و هزل، مع أن الاستعمال متقوم بالجد، أو أن الاستهزاء متقوم به أيضا؟! و الّذي هو التحقيق في المقام: ما ذكرناه في الأوامر الامتحانية و الأعذارية، من أن ترشح الإرادة الجدية، ليس منوطا بكون المصلحة في المأمور به، بل ربما يتفق الصلاح في الجعل، و يؤدي إلى ترشح الإرادة الجدية، كما مر تفصيله في الطلب و الإرادة [١]، فعليه يترشح الإرادة الجدية إلى البعث و الزجر، لما فيه المقصود و المطلب: و هو السخرية و التعجيز.
فتحصل إلى هنا: أن ما هو المتفاهم من الهيئة- بعد المراجعة إلى قيامها مقام الإشارات- هو التحريك و البعث و الإغراء، لا بمفهومها الإنشائيّ، بل بمصداقها الشائع الصناعي.
إن قلت: بناء عليه يلزم كون الموضوع له خاصا، مع أن مقتضى ما تحرر عموم الموضوع له في الهيئات [٢].
قلت: نعم، و لكنه فيما لم يكن دليل يقتضيه.
إن قلت: قضية بعض الشبهات السابقة في الوضع، امتناع عموم الوضع، و خصوص الموضوع له [٣].
قلت: نعم، و لكنه قد مضى إمكان ذلك بالاستعمال، و إلغاء الاختصاص بدال
[١]- تقدم في الصفحة ٢٨.
[٢]- تقدم في الجزء الأول: ١١٨- ١٢١.
[٣]- تقدم في الجزء الأول: ٧٧- ٨٠.