تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨٩ - سادسها في صور الشك في الإجزاء و حكمها
المائية، كما هو مبنى أن القضاء بالأمر الأول، فعند ذلك يجري الاستصحاب الحكمي، فليتدبر جيدا.
و أما التمسك بالاستصحاب الموضوعي، و هو عدم الإتيان بالمأمور به و فريضته لإثبات القضاء، فهو محل إشكال من جهتين:
تارة: من جهة أن الموضوع هو الفوت، لا عدم الإتيان.
و أخرى: من جهة أنه أصل مثبت.
و المسألة- على ما ببالي- محل البحث، ليس لما اشتهر: «من أن موضوع القضاء هو الفوت» [١] و لكن البحث في أنه فوت الفريضة، أو فوت المصلحة، في محله، و مورد التصديق، و التفصيل يطلب من الفقه.
و ربما يمكن دعوى عدم ترتب ثمرة على الاستصحاب، لأن مع فرض تحقق موضوع البدل الاضطراري- و هو الاضطرار من الأثناء إلى آخر الوقت- لا يمكن إجراء استصحاب عدم الإتيان بالفريضة.
نعم، يمكن إجراء عدم إدراكه تمام المصلحة بالفرد الاضطراري، على نحو العدم الأزلي، و لكن لا يكون في حد نفسه واضح الجريان، و لا يكون موضوع القضاء قطعا.
ثم إنه ربما يظهر من بعض الأعلام، لزوم الاحتياط في نظير المقام [٢]، لأن احتمال بقاء المصلحة الملزمة، يستلزم الاحتياط، للشك في القدرة بعد العلم بتمام المصلحة، فلا يلزم في الاحتياط الشك في القدرة مع العلم بالتكليف الفعلي، بل لو كان مطلوب أعلى، و شك في سقوطه بالأدنى، و احتمل بقاء المطلوب الأولي و احتمل إمكان استيفاؤه بالإعادة، فلا بد من الاحتياط و إن لم يكن علم فعلي بالتكليف.
[١]- نهاية التقرير ٢: ٢٠٤ و ٢١٠، مستند العروة الوثقى، كتاب الصلاة ١- ٥: ٧٧.
[٢]- نهاية الأفكار ١: ٢٣٠.