تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩١ - سادسها في صور الشك في الإجزاء و حكمها
واحد، لتنجيز العلم الإجمالي الأمور المتدرجة، كغيرها» [١].
و قيل: «بأنه و إن كان منها، إلا أن محكمية الاشتغال في جميع فروض دوران الأمر بين التعيين و التخيير ممنوعة، بل هو في بعض الموارد، كما يظهر تفصيله في محله» [٢] و هذا ليس إشكالا في المسألة، كما لا يخفى.
أقول: الاشتغال من طريقين:
الأول: هو أن المأمور به بحدوده و قيوده- و منها الطهارة المائية مثلا في أول الوقت- معلوم و لو كان المكلف فاقد الماء، فإذا علم باشتغال ذمته به، فيرجع الشك إلى سقوطه به، فيجب الاحتياط بالتكرار، و لا يجب القضاء، لعدم علمه بموضوعه بناء على كون الموضوع عنوان «الفوت».
و أما إذا قلنا: بأن موضوعه أعم منه و من عدم الإتيان بالفريضة، فيجري الاستصحاب الموضوعي، كما لا يخفى.
و يتوجه إليه: أنه كيف يعقل تنجز المأمور به بتمام قيوده و حدوده مع عجزه عن القيد؟! فإنه كما لا يعقل ذلك في أصل الخطاب، لا يعقل ذلك في قيد المكلف به.
و دعوى: أن ما هو المعلوم هو الجامع بين المقيد و المطلق، أو المقيد بالقيد الكذائي و الكذائي [٣]، مسموعة، إلا أنه يرجع إلى الأقل و الأكثر، فيكون الجامع واجبا معلوما، و القيود مشكوكة تجري فيها البراءة.
إن قيل: هو قادر بلحاظ جميع الوقت، فيكون بلحاظ جميع الوقت، فيكون بلحاظ حاله الفعلي مشكوك القدرة.
[١]- نهاية الأفكار ١: ٢٣٠.
[٢]- محاضرات في أصول الفقه ٢: ٢٤٦- ٢٤٧.
[٣]- محاضرات في أصول الفقه ٢: ٢٤٨.