تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩٣ - سادسها في صور الشك في الإجزاء و حكمها
أن موضوع الاضطرار هو مطلق العذر، أم هو العذر المستوعب، يشك في وجوبه التعليقي، و لا يمكن العلم به، لأن مع احتمال رفع اليد عن المطلوب الأعلى، لا يمكن العلم بالطلب المعلق الفعلي. نعم يعلم بالمعلق المشروط بعدم الإتيان بالبدل.
فبالجملة: لا بد من كون متعلق التكليف في لزوم الخروج عن عهدته عند الشك، معلوما من جميع الحدود و القيود، و إذا دخل الوقت، إما يكون الواجب هي الطبيعة الجامعة بين الأفراد، من غير معلومية الخصوصيات، كالترابية، و المائية، فمقتضى البراءة في الأقل و الأكثر عدم وجوب الأكثر، و إن كانت الطبيعة واحدة، و الأمر واحدا.
و إن كان ما هو المعلوم هي الطبيعة المائية، فيدعو الأمر إليها، فلا بد من الاحتياط. إلا أنه غير صحيح، لأنه مع احتمال كونه موضوع الترابية لا يعلم الخصوصية.
و إن قلنا: بأن ما هو المعلوم من الأول هي الترابية، فلا وجه للاشتغال. و معنى أن ما هو الواجب هي الترابية: هو أن الصلاة واجبة، و تقع بصفة الوجوب، و لكنها من جهة خصوصية المصداق- و هي الترابية- مورد الرخصة، و أنه يجوز له التأخير إلى آخر الوقت، كما هو شأن جميع الواجبات الموسعة، فإنها تقع بصفة الوجوب إذا تحققت في أول الوقت، و لكنه يجوز تأخيرها، و الإتيان بمصاديق اخر مع الخصوصيات الأخرى، كما لا يخفى.
الثاني: أن هذه المسألة من صغريات مسألة دوران الأمر بين التعيين و التخيير، فلا بد من القول بالاحتياط، و قد عرفت في طي البحث وجهه، فلا نعيده.
أقول أولا: إن مقتضى ما تحرر منا في محله: أن المسألة من صغريات دوران الأمر بين كونه من الواجب التعييني الذاتي، أو الواجب العيني العرضي، على ما