تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥١ - الرابع هل الإرادة جزء أخير من العلة التامة؟
في قبول الإرادة الضرورية الأزلية الإلهية، و ذلك لأنه فيما كان الشرط المذكور موجودا، ليس بين الإرادة و حصول الحركة، أمر آخر متوسط يستند إليه الحركة استناد الفعل إلى الفاعل، بل الاستناد المزبور من قبيل استناد الفعل إلى القابل، فما هو المتصور و المصدق به هي الحركة، و ما هو مورد القدرة و الإرادة هي الحركة، و تلك القوة شرط تأثير الإرادة.
فكون الإرادة الجزء الأخير من العلة التامة أمر، و كونها مستتبعة للمراد مطلقا أمر آخر، و ما هو المصدق هو الأول، دون الثاني، و بذلك يجمع ما بين المشهورين عن الفريقين وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ [١].
و بعبارة أخرى: ما دام الإنسان لم يتحقق منه إرادة الفعل، يكون مختارا في الفعل و الترك، فبمجرد العلم و القدرة، لا يخرج الفعل عن الإمكان إلى الوجوب، و لا يكون الأمر خارجاً عن اختياره، و هكذا في إيجاد الإرادة، كما أُشير إليه، و يأتي في التنبيه الآتي، و لكنه بعد إيجادها لا يتمكن من التخلف عن المراد، و إن يمكن أن لا يتحقق المراد في المحيط الّذي أراد تحققه، لما عرفت من الشرط الآخر في تحقق الفعل.
فلا يمكن نفي كون الإرادة الجزء الأخير من العلة التامة، لأن العلية التامة التي يتقيدها النّفس و في تحت قدرتها، هي الإرادة و بعض مبادئها أحيانا، و ما هو شرط التحقق خارج عن القدرة و الاختيار.
كما لا يمكن دعوى: أن الفعل يتحقق بالإرادة، لإمكان التفكيك، فإنه عند العلم بالقدرة على تحريك حجر، تتمشى إرادة ذلك، و لا تتحقق الحركة، لثقله، فلا تخلط.
[١]- النساء (٤): ١٢٨.