تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٣ - الخامس حول إشكال اختيارية الإرادة و اضطراريتها
الإرادة الأزلية القديمة [١]. مع أنك أحطت مما تلوناه عليك: بأن الإشكال يتم تقريرا من غير مساس الحاجة إلى إرجاعها إلى إرادته تعالى.
فتحصل: أن الإرادة لما كانت من الموجودات الواقعية، فتحتاج في تحققها إلى العلة و المبادئ، فإن كانت من قبيل حرارة النار، فتحصل و توجد من النّفس قهرا و طبعا، فالنفس فاعلها بالطبع، و إن كانت من قبيل سائر الأفعال الاختيارية، فتحتاج النّفس في إيجادها إلى المبادئ الوجودية، و منها الإرادة فيتسلسل، و الكل غير قابل للتصديق بالضرورة و الوجدان، لأن معنى التسلسل عدم تحقق الإرادة رأسا، و هو واضح المنع، و وجه الضرورة في الأول أوضح.
و هذه الشبهة هي العويصة المعروفة التي قد جعلت الأفهام حيارى، و الأفكار صرعى، فهرب كل منهم مهربا، و أتوا بأجوبة لا بأس بالإشارة إلى بعض منها، و من الذين تصدوا و حاولوا الجواب عنها، المعلم العليم الحكيم المعظم، و فخر علماء بني آدم، السيد الماجد المير، محمد الداماد (قدس سره) فقال:
«هذا الشك مما لم يبلغني عن أحد من السابقين و اللاحقين شيء في دفاعه.
و الوجه في ذلك: أنه إذا انساقت العلل و الأسباب المترتبة المتأدية بالإنسان إلى أن يتصور فعلا، و يعتقد فيه خيرا ما، انبعث إليه تشوق إليه لا محالة، فإذا تأكد هيجان الشوق، و استتم نصاب إجماعه، تم قوام الإرادة المستوجبة لاهتزاز العضلات و الأعضاء الأدوية، فإن تلك الهيئة الإرادية حالة شوقية إجمالية للنفس، بحيث إذا قيست إلى الفعل نفسه، و كان هو الملتفت إليه بالذات، كانت هي شوقا إليه، و إرادة له.
و إذا قيست إلى إرادة الفعل، و كان الملتفت إليه هي نفسها، لا نفس الفعل، كانت
[١]- كفاية الأصول: ٨٨- ٨٩، بحوث في الأصول، رسالة في الطلب و الإرادة: ٤٩، محاضرات في أصول الفقه ٢: ٥٢- ٥٣.