تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٥ - ثانيها في قصر بحث الإجزاء على طريقية الأمارات
الصلاة و الوقت حسب الفرض، فليتدبر.
ثم إنه قد يتراءى من كلام بعض الأفاضل و الأعلام: أن ما هو محل البحث و يمكن الالتزام بالإجزاء فيه، هو الطريق المستوفي لشرائط الحجية، دون موهوم الحجية.
مثلا: إذا قام طريق على شرطية السورة، ثم قام طريق أقوى منه على عدم شرطيتها، أو اقتضى العموم أو الإطلاق عدم شرطية المركب بشيء، ثم تبين وجود مخصص يقتضي شرطيته، أو وجدت قرينة صارفة أو معينة على خلافهما، أو وجدت مزية للرواية المتروكة على الرواية المأخوذة، أو قرينة على أن ابن سنان في السند هو محمد، ثم تبين أنه عبد اللَّه و هكذا، فإنه في جميع هذه المواقف، لا يكون الإجزاء حتى على السببية، لأن من يقول بها يقول فيما هو مستوف لجهات الحجية، لا فيما هو موهوم الحجية، و ينكشف بعد ذلك أنه ما كان حجة واقعا [١]، انتهى.
و أنت خبير بما فيه من القصور و الفتور، ضرورة: أن في الشبهات الحكمية الكلية، يكون جميع الانكشافات من هذا القبيل، و لا معنى للحجية الواقعية إلا بمعنى أنه إذا أخل بوظيفته من الفحص، ثم تبين وجود الطريق، فإنه عند ذلك يكون الطريق الأول موهوم الحجة، و إلا فهو حجة و عذر. هذا أولا.
و ثانيا: ما هو ملاك الإجزاء عندنا، هو أنه مع ترخيص الشرع بالأخذ و التطرق، لا يمكن إلا إمضاء المأتي به، و هو الإجزاء، و هذا المناط يجري في مطلق الحجة، سواء كانت على الأحكام، أو الموضوعات.
نعم، ما أشير إليه خارج، لعدم كونه حجة إلا بعد إحراز الشرط، و هو الفحص الكافي عن مقدار الدليل، و معارضاته، و قيوده من القرائن و غيرها.
[١]- كفاية الأصول: ١١٢، منتهى الأصول ١: ٢٥٤، محاضرات في أصول الفقه ٢: ٢٨٢.