تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٤ - ثانيها في قصر بحث الإجزاء على طريقية الأمارات
دلالة المطابقة في الأولى، و الالتزام في الثانية.
إن قلت: تدارك المصلحة الفائتة بالمصلحة السلوكية و الالتزامية، يورث الإجزاء، فهذا مثل السببية، فإن مضى الوقت فيتدارك جميع ما فات منه في الوقت، و لا يجب عليه القضاء عند انكشاف الخلاف بعد الوقت، و إن انكشف الخلاف في الوقت فعليه القضاء.
قلت: أولا: يمكن دعوى أن السلوك آنا ما يكفي، و يتدارك به جميع ما يمكن أن يفوت منه، فلا يجب الأداء و الإعادة، كالقضاء. و أما عند الشك، فهو تابع للبحث الآخر الآتي في محله.
و ثانيا: لا تلازم بين تدارك ما فات منه و بين الإجزاء، لأن شخص مصلحة الواقع باق على حاله، و يكون الأمر الواقعي تابع تلك المصلحة، و هذا كثير النظير في العرفيات، فلا تغفل.
فما أفاده بعض إشكالا على القول بالمصلحة السلوكية: من أنها تؤدي إلى الإجزاء، و التفصيل بين الإعادة و القضاء [١]، في غير محله. و لعل معنى: «أن للمصيب أجرين، و للمخطئ أجرا واحدا» [٢] يرجع إلى ذلك.
نعم، ما أفاده العلامة النائيني (قدس سره) هنا بقوله: «و من المعلوم أن المصلحة السلوكية، لا تقتضي الإجزاء عند انكشاف الخلاف، فإن المصلحة السلوكية- على القول بها- إنما هي لتدارك فوت مصلحة الواقع، و هذا مع انكشاف الخلاف و إمكان تحصيل المصلحة الواقعية، لا يتحقق» [٣] انتهى، يستلزم الإجزاء إذا مضى الوقت و لم ينكشف، لأنه بعد الوقت لا يمكن تحصيل المصلحة الواقعية، لارتباطية مصلحة
[١]- محاضرات في أصول الفقه ٢: ٢٧٦.
[٢]- سنن الترمذي ٢: ٣٩٣، كنز العمال ٥: ٦٣٠.
[٣]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٤٧- ٢٤٨.