تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٠ - الخامس حول إشكال اختيارية الإرادة و اضطراريتها
و عدم نيله القواعد الأولية، كما هو الظاهر الواضح على من له أدنى إلمام بها-: إنما يخرج بذلك عن الاختيار، لو لم يكن تعلق الإرادة بها مسبوقة بمقدماتها الاختيارية، و إلا فلا بد من صدورها بالاختيار» [١] انتهى مورد الحاجة منه.
و فيه:- مضافا إلى أن أصل الشبهة، هو أن الإرادة التي هي من الموجودات المحتاجة إلى المؤثر، كيف تحصل و توجد؟ فإن كان ذلك بإرادة أخرى يتسلسل، و إن كان بنفسها فيدور، و إن كانت النّفس فاعلها بالطبع، فهو مضافا إلى مخالفة الوجدان، لا يساعده البرهان الآتي- أن مبادئ الإرادة قد لا تكون اختيارية، و هو العلم، و الاقتدار على الفعل، و الميل و الاشتياق إليه.
مثلا: قد يتفق أن يحصل العلم بوجود الحرام في البيت، من اسماع الغير الاختياري، ثم تشتاق إليه النّفس قهرا و طبعا، و تكون لها القوة على الإتيان به بالفطرة، فإذا حصلت هذه المبادئ، فأين المبدأ الّذي هو الاختيار؟! و إن قلنا: بأن الإرادة اختيارية بالوجدان فهو صحيح، و لكن الإشكال المزبور في كيفية اختياريتها، مع احتياجها في ذلك إلى نفسها أو سنخها، و في الكل محذور، كما أشير إليه مرارا.
و أما ما يظهر من تلميذه المحشي: من إرجاع كلامه إلى الإرادة التشريعية، و أن متعلقها الفعل الاختياري للعبد، دون مطلق الفعل [٢]، فهو غير سديد، لأن الإشكال في كيفية إرادة اللَّه تعالى أمر، و في كيفية إرادة العبد لفعله المباشري أمر آخر، و البحث هنا في الثاني و إن ينجر ذيله إلى الأول.
و لكنك عرفت: أنه انجرار غير لازم [٣]، لأن الشبهة متوجهة إلى جميع
[١]- كفاية الأصول: ٨٩.
[٢]- نهاية الدراية ١: ٢٨٤.
[٣]- تقدم في الصفحة ٥٢- ٥٣.