تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٩ - الخامس حول إشكال اختيارية الإرادة و اضطراريتها
و القبح العقليين، فإذا كان- بحسب درك العقل- حركة اليد المرتعشة كحركة يد غير المرتعش في عدم كونها بالاختيار، تكون الأولى ليست اختيارية، لأجل خروج تلك القوة عن سلطان النّفس، و الثانية لأجل خروج علتها عنه، فلا تخلط بين الحسنين و القبحين العقلائيين و العقليين، فافهم و اغتنم.
ثم إنه (قدس سره) أضاف في ذيل كلامه قوله: «على أن لأحد أن يقول: إن إرادة الإرادة- كالعلم بالعلم، و كوجود الوجود، و لزوم اللزوم- من الأمور الصحيحة الانتزاع، و يتضاعف فيه جواز الاعتبار لا إلى حد، لكن تنقطع السلسلة بانقطاع الاعتبار من الذهن الفارض، لعدم التوقف العلي هناك في الخارج» [١] انتهى.
و أنت بعد ما علمت مغزى كلام أستاذه المير الداماد (قدس سره) من أنه أيضا تصدى لذلك، و عرفت ما وقع هو فيه، فلا نعيد مواضع الشبهة هنا، لمرورك عليها آنفا.
فتحصل إلى هنا: أن المقصود الأقصى و المطلوب الأعلى، حل الشبهة من ناحية اختيارية الفعل و لا اختياريته، و لا أبالي من توصيف الفعل ب «الإرادي» فإنه يكفي فيه مجرد استباقه بالإرادة و إن كانت الإرادة بالاضطرار، و ما هو اللازم كون الفعل موصوفا بالاختيار عند العقل الدّقيق البرهاني، دون الأفهام السوقية الساذجة، و لا شبهة في أن وصف الاختيار للفعل متقوم باستباقه بالاختيار، و إذا كان المبادئ و الفعل خارجة عنه، فكيف هو يوصف به؟! فلا تخلط.
و ما ترى في حاشية العلامة الأصفهاني (رحمه اللَّه): من توهمه حل الشبهة بما أفاده صدر المتألهين في المسألة [٢]، لا يخلو من تأسف.
و من الذين تصدوا لحلها، العلامة الهروي صاحب «الكفاية» (قدس سره) فقال- بعد خروجه عن فنه، و درج المسألة فيما ليس من أهله، و خلطه بين الأصول العقلية،
[١]- الحكمة المتعالية ٦: ٣٨٨- ٣٨٩.
[٢]- نهاية الدراية ١: ٢٨٨.