تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٣ - الخامس حول إشكال اختيارية الإرادة و اضطراريتها
و لقد حان وقت طلوع ما به تنحل المعضلة، و ترتفع الشبهة، و قد مر إجماله منا في السالف بإثبات الإرادة و الاختيار الذاتيين للنفس، و أن السلسلة قهرا تنقطع بذلك [١].
و قبل الخوض في الجواب، نشير إلى إعضال آخر في المقام: و هو أن فعل اللَّه تعالى إما يكون بالإرادة، أو لا، لا سبيل إلى الثاني، فإن كان بالإرادة فهي إما عين ذاته، أو زائدة عليها لا سبيل إلى الثاني، للزوم الإمكان، و التركب من النقص و الكمال، و للتسلسل، ضرورة أن هذه الإرادة إما تحصل بلا إرادة، أو تحصل بنفسها، أو بإرادة أخرى زائدة، و الكل ممنوع، فيتعين كونها مستندة إلى إرادة ذاتية.
و توهم كفاية العلم الذاتي و القدرة الذاتيّة، لحصول تلك الصفة الزائدة على الذات، غير سديد كما عرفت [٢]، ضرورة أن المشية مأخوذة في القدرة، فكيف تكون القدرة ذاتية، و لا تكون المشية عين ذاته؟! هذا مع أن نسبة المعلوم و المقدور إلى العلم و القدرة بالإمكان، «و الشيء ما لم يجب لم يوجد»، من غير فرق بين العلم الإمكاني و الوجوبيّ، و القدرة الإمكانية و الوجوبية، لعدم التخصيص في الأحكام العقلية.
هذا مع أن المقصود الأقصى إثبات الاختيار الذاتي، فهو تعالى ذو اختيار، و ليس صفة الاختيار له زائدة على ذاته بالضرورة، و إلا يلزم تحققها لذاته بلا اختيار، فما ترى في كتب المتكلمين و جماعة من الأصوليين: من نفي الإرادة الذاتيّة [٣]، ظانين المصاعب الكثيرة في ذلك، كله ناشئ عن الجهالة، و عدم نيل
[١]- تقدم في الصفحة ٤٤.
[٢]- تقدم في الصفحة ٤٦.
[٣]- شرح المقاصد ٤: ١٢٨ و ١٣٣، شرح المواقف ٨: ٨٥- ٨٦، محاضرات في أصول الفقه ٢: ٣٧- ٣٨.