تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٢ - ثالثها في مقتضى أصالة البراءة الشرعية
تحت الأمر، أو فوق الأمر.
و بعبارة أخرى: لا منع من إجراء حديث الرفع في الجزء التكويني، بلحاظ الأثر العملي، فإذا ارتفع ضيق المرام، فلا يبقى شك في سقوط الأمر بإتيان متعلقه، فليتدبر.
و لو سلمنا امتناع البيان المنفصل على الإطلاق، و إن كان لا يقول به أحد، فلنا دعوى: أن مفاد حديث الرفع هو الكناية عن عدم الوضع، فلا معنى لإمكان الوضع في صحة الرفع، و هذا عندي غير بعيد جدا.
و أما الإشكال: بأنه يستلزم اختصاص الأحكام بالعالمين، و هو خلاف الإجماع، فهو غير مندفع بالالتزام باشتراك العالم و الجاهل في الإنشاء فقط دون الجد، و إذا كانوا مشتركين معهم في الجد، فلا بد من حمل الحديث على رفع المؤاخذة، أو إجرائه في غير الشبهات الحكمية، و التفصيل في محله [١].
ثانيها: إذا قلنا بالاشتغال العقلي يشكل التمسك بحديث الرفع، لعدم تمامية مقدمات الإطلاق. و فيه ما مضى تفصيله سابقا [٢].
و نزيد عليه: أن فقد مقدمة الإطلاق يستلزم الإهمال على الإطلاق، و لا معنى لنفي الإطلاق الحيثي، و هذا واضح الفساد في حديث الرفع، و فيما مضى سابقا، لأن الإطلاق ليس إلا أن ما هو مصب الجعل و الحكم تمام الموضوع، و لا قيد له، و أما أنه تمام الموضوع من حيث دون حيث، فهو لا يتم إلا على القول: بأن الإطلاق هو جمع القيود، لا رفضها، فإنه عند ذلك يمكن جمع طائفة من القيود، دون الأخرى.
و توهم: أن هذا خلاف ما هو المتسالم عليه في الفقه من نفي الإطلاق من
[١]- يأتي في الجزء السابع: ٧٢- ٧٦.
[٢]- تقدم في الصفحة ١٦٣.