تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٠ - المرحلة الأولى فيما أقيم على الامتناع الذاتي، و ممنوعيته في مرحلة الجعل و التشريع
و أما توهم: أن هذا الوجه يرجع إلى مستحيل آخر، و هو اتحاد الموضوع و الحكم [١]، فهو فاسد، و لا أرى له وجها، لأن الموضوع المأخوذ مفروض الوجود، ليس هو الأمر حتى يكون الحكم نفس ذلك الأمر فيتحدان، بل الموضوع المأخوذ مفروض الوجود مشتمل على أجزاء، و منها: قصد الأمر، فيلزم تقدم الشيء على نفسه، فلا تخلط.
أقول: ظاهر هذه التقارير في إحداث الإشكال في المسألة، واضح المنع، ضرورة انتقاضه أولا: بأن جميع الفواعل الاختيارية، تحتاج في فاعليتها إلى تقدير العلل الغائية، و لو كانت العلل الغائية مترتبة على الأفعال الاختيارية للزم الدور.
و ثانيا: حله أن ما هو المتقدم ليس عين ما هو المتأخر، فإن ما هو المتقدم هو المعنى التصوري الموجود في الذهن، و ما هو المتأخر هو المعنى الخارجي، فهما شخصان من الوجود.
و فيما نحن فيه أيضا ما هو المتقدم هو المعنى التصوري من الأمر، و ما هو المتأخر هو المعنى الواقعي و التصديقي، أي كما يلاحظ الحاكم سائر القيود، و يتعلق حكمه و أمره بها، كذلك يتصور قصد الأمر، و هو ليس إلا مفهوما كسائر القيود المأخوذة، و يتعلق به بعين تعلقه بالكل، و بنفس المقيد و القيد، من غير فرق بينهما.
هذا، و في دفع الإشكال الأول المربوط بأصل التصور نقول: إنه لا يتوقف تصور مفهوم «الأمر» بالحمل الأولي على الموضوع، لعدم التضايف بينهما، و أما في مرحلة الجعل و الإنشاء، فلا دور و إن كان توقف في البين، كما عرفت.
خامسها: لزوم تقدم المتأخر بالطبع، و ذلك لأن الحكم ليس من العوارض الخارجية، كعوارض الوجود، و لا من العوارض الذهنية، كعوارض الماهية بما هي
[١]- محاضرات في أصول الفقه ٢: ١٥٥- ١٥٧.