تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٠ - إشارة لبعض الوجوه على إجزاء الأمارات و نقدها
الإجزاء من حيث انطباق مورد حديث الرفع- الحاكم على الأدلة الواقعية- على موارد الأمارات. هذا ما يوجد في خلال كلمات المحشي المدقق (قدس سره) [١].
و فيه أولا: أن العمومية ممنوعة، لما مضى من أن في الموارد التي كان الحكم منجزا بالعلم- كما إذا اشترط المركب بشيء معلوم، كالطهارة مثلا- فإنه لا بد من إحرازها مع قطع النّظر عن قيام الطريق على تعيين الصغرى، فعلى التخلف لا يجري حديث الرفع.
نعم، إذا انضم هذا الوجه إلى الوجه الثاني، يتم وجه كامل، و لكنه غير وجيه، لما عرفت و تعرف.
و ثانيا: أن الظاهر من حديث الرفع، أن ما كان غير ناهضة عليه حجة شرعية مرفوع، و أن المراد «مما لا يعلم» ما لا حجة عليه، فلا يشمل موارد الأمارات.
اللهم إلا أن يقال: بأن هذا هو قضية حكومة الأمارة على الأصل، و لكن لازم كون المورد تكوينا، مورد انطباق الأصل هو الإجزاء، لأن مع مجهولية الواقع، و جريان حديث الرفع ذاتا، يستكشف عدم فعلية المجهول في الفرض، و تحت هذا مطلوبنا، و هو الإجزاء، فليتأمل جيدا.
و أما توهم جريانه الترتبي و التقديري [٢]، فهو غير كاف، لأنه يرجع إلى عدم جريانه الفعلي، كما لا يخفى.
و منها: قضية الإطلاق المقامي هو الإجزاء. و تقريبه: أن أدلة تنفيذ الأمارات ساكتة عن حال الطرق بعد انكشاف الخلاف، مع أنه من المسائل المبتلى بها، و كان كثير الدور في العصور الأولى.
[١]- نهاية الدراية ١: ٤٠١.
[٢]- نهاية الأفكار ١: ٢٤٩.