تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٥ - الجهة الأولى في حقيقة الحكم
الآخر عقلا و ثبوتا، أم لا؟
لا شبهة عندنا في تعين الامتناع، من غير فرق بين كون الإرادة ذات مراتب، أو كون الوجوب ذا مراتب، بناء على تصوير الاشتداد و الضعف في الأمور الاعتبارية، كما هو الحق، و ذلك لأن معنى التشكيك، ليس بقاء الإرادة الضعيفة عند انتفاء الإرادة القوية و الشديدة، لأن الإرادة القوية و الضعيفة إرادتان، كوجود زيد، و وجود النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بخلاف مراتب السواد و البياض، فإن الاشتداد و الضعف في مراتب الأعراض الحالة موجود.
و مما يدل على ذلك: وجدانك انتفاء الإرادة عند انتفاء المصلحة الملزمة، و حدوث الإرادة الأخرى، لا انتفاء شدة الإرادة، و بقاء الإرادة الضعيفة، كما توهمه الأصحاب هنا طرا، إلا من هو نحرير هذا الفن، و هو الوالد المحقق- مد ظله- [١].
و مما يدل عليه مضافا إليه: أن الإرادة معلولة النّفس، و تتشخص بالمراد، و كيف يعقل انتفاء المراد و بقاء الإرادة؟! فلا يقاس العرض القائم بالمحل- كالسواد، و البياض- بالمعاليل الصادرة عن النّفس، كالعلم، و الإرادة.
ثم إن اعتبار الاشتداد و الضعف في الاعتباريات، لا يستلزم التشكيك في الوجوب الّذي هو أمر بسيط. و تعريفه بالعناوين المختلفة المتكثرة- كتعريف البسائط- لا يستلزم تركبه الواقعي، و تشكيكه الخاصي في كل مرتبة، فإنه يستلزم انتفاء ذات المشكك أصلا كما هو المحرر في محله و مقامه، فافهم و اغتنم.
فما ترى في كتب جمع: «من أن القول بإمكان بقاء الجواز و عدمه، و الاستحباب و عدمه، تابع للقول بالتشكيك في مفهوم الوجوب و الاعتباريات» [٢] في غير محله، لأن الالتزام بالتشكيك- لا في الإرادة، و لا في الوجوب- لا ينتج ذلك.
[١]- مناهج الوصول ٢: ٧٩- ٨٠، تهذيب الأصول ١: ٣٥٧.
[٢]- لاحظ بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٤١٣، منتهى الأصول ١: ٢٦٤.