تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٦ - المقام الثاني في الفور و التراخي
الإيماء إليه إن شاء اللَّه تعالى [١].
إذا عرفت ذلك، و أحطت خبرا بمورد النزاع، و محل التشاح، فاعلم: أن المشهور المعروف بين الأعلام و المحققين، عدم دلالة الهيئة و المادة على الفور [٢]، كما عرفت في المرة و التكرار [٣]. و مجرد إمكان الاستعمال غير كاف، كما إن مجرد إمكان دعوى دلالة الهيئة فقط أو المادة فقط على الفور، غير كافية.
مع ان في إمكان دلالة المادة على الفورية إشكالا، بل منعا، فلو أمكن لأحد دعوى الوضع للفور، فهو في جانب الهيئة، فإنها كما تدل على الطلب، تكون ظاهرة- لأجل فهم العرف الكاشف عن الوضع- على لزوم المبادرة.
و يمكن دعوى دلالتها على استحباب المبادرة، و لزوم أصل الطبيعة.
و لكن الخبير الواقف على أطراف المسألة، و موارد الاستعمالات، يعلم بضعف هذه الدعاوي، و عدم إمكان الالتزام بها وضعا، للزوم المجاز في كثير من الاستعمالات، فالدلالة الوضعيّة منتفية جدا.
بقي الكلام فيما يمكن أن يكون وجها للفورية عقلا، أو نقلا، أو عرفا، و هي أمور:
أحدها: ما اختاره شيخ مشايخنا (رحمه اللَّه) في مجلس بحثه، قياسا بين العلل التكوينية و التشريعية، و أن هذه المقايسة تورث قوة ظهور الأمر في عليته لتحقق الطبيعة، فلمكان عدم الانفكاك بينهما يتعين الفورية [٤]. و احتمله العلامة الأراكي [٥].
[١]- يأتي في الصفحة ٢٢٠.
[٢]- كفاية الأصول: ١٠٣، أجود التقريرات ١: ١٩٣، مقالات الأصول ١: ٢٥٨، تهذيب الأصول ١: ١٧٣.
[٣]- تقدم في الصفحة ١٩٩- ٢٠٠.
[٤]- انظر مناهج الوصول ١: ٢٩١، تهذيب الأصول ١: ١٧٣.
[٥]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٢٥١.