تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٤ - الجهة الثانية البحث الإثباتي
إلى القرينة، دون الآخر.
نعم، يمكن كون قرينة أحدهما عدم القرينة، فعند ذلك يتم المقصود، و يستفاد الوجوب عند التحريك و البعث، فلا تغفل.
الطريقة الرابعة: «أن بناء العقلاء على تمامية الحجة من المولى بالأمر، و لا يصغى إلى الأعذار الراجعة إلى المحتملات، و الاستعمالات الكثيرة للصيغة، فكأنهم يرون أن تمام الموضوع لوجوب الطاعة، هو البعث و الإغراء، سواء كان صادرا بالصيغة، أو بالإشارة و نحوها، من غير التوجه إلى المسائل العلمية، و التشكيك الخاصي بين أنحاء الإرادات، و أن الظاهر من طريقتهم أن بعث المولى لا بد و أن لا يكون بلا جواب، و أنه لا بد من الانبعاث نحوه، إلا إذا دل الدليل على الترخيص» [١].
أقول: هذا ما أفاده السيد المحقق الوالد- مد ظله- و استظهر أن ذلك هو مرام شيخه العلامة أعلى اللَّه مقامه.
و أنت بعد المراجعة إلى «الدرر» [٢] تحيط خبرا بأن الأمر ليس كما قيل، و أن ما أفاده غير مقبول، ضرورة أن العقلاء ينسبون الإرادة الحتمية و الوجوب و اللزوم إلى المولى، و الفقهاء و أرباب النّظر بناؤهم على الإفتاء بالوجوب في هذه المواقف، و لو كان الأمر كما ذكر لما كان لذلك وجه.
الطريقة الخامسة: «أن قضية مقدمات الحكمة هو الوجوب و اللزوم، و ذلك لأن الوجوب و اللزوم من العناوين الاعتبارية التي لا تحتاج في مقام الإفادة و الاستفادة إلى القيد الزائد، بخلاف الاستحباب و الندب.
[١]- مناهج الوصول ١: ٢٥٥- ٢٥٦.
[٢]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ٧٤- ٧٥.