تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٧ - المقام الثالث حول متعلق الأوامر، و ما يتعلق به الأمر في مقام الإنشاء و الجعل
النسبة [١]، أو للطلب الفارغ عن قيد الوجود و العدم [٢]، فإذا تعلقت الهيئة بالمادة، و لم يكن هناك وضع على حدة، فمن أين جاء مفهوم الوجود في الأوامر، و مفهوم العدم في النواهي؟! و أما إرجاع البحث من مقام الإنشاء و الاستعمال، إلى مقام الإرادة و الطلب النفسانيّ [٣]، فهو في غاية الفساد، لأن ما هو متعلق الأمر في مقام الإثبات، لا يمكن أن ينقلب إلى أمر آخر، فما هو المأمور به، ليس إلا الطبيعة بحسب مقام الإنشاء.
و لو اقتضى البرهان أن المقصود الأصلي أمر آخر غيرها، و يكون من لوازمها، فهو لا يستدعي تعلق الأمر به في مقام الجعل قطعا.
و بعبارة أخرى: الخلط بين متعلق الأوامر و النواهي، و بين ما هو المطلوب الذاتي و المقصود الأصلي، أحدث هذه الغائلة بين أربابها و أصحابها، و إلا فالأمر هو الهيئة، و متعلقها هي المادة، و لا شيء وراء هذين الأمرين، فما وجه هذا التشاح، و النزاع الطويل ذيله، و العديم نفعه؟! و هكذا توهم: أن متعلق الأمر هو الفرد بمفهومه و عنوانه، لا بواقعيته و خارجيته، فإنه لا يكون متعلق الأمر، و لا ذاك أيضا، لأن الطبيعة لا تكون حاكية إلا عن معناها.
نعم، للآمر أن يبعث تارة: إلى وجود الطبيعة، فيقول: «أوجد الضرب» و أخرى: إلى فرده فيقول: «أوجد فردا من الضرب» بإلغاء خصوصية الوجود الملحوظ مع الهيئة، و ثالثة: إلى الطبيعة نفسها فقط.
[١]- فوائد الأصول ١: ١٢٩.
[٢]- كفاية الأصول: ٩٠- ٩١.
[٣]- أجود التقريرات ١: ٢١١- ٢١٢، انظر بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٤٠٥.